وإنّي لأعلم من «صحيح البخاريّ» و «مسلم» ما لم يعلماه.
فقلت مستهزئًا: فعِلْمُك إذا إلهام. وهجرته.
قال: وكان سيّئ الاعتقاد، ويعتقد من أحاديث الصّفات ظاهرَهَا. بَلَغَني أنّه قال في سوق باب الأَزَج يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ٦٨: ٤٢ [١] فضرب على ساقه وقال:
ساقٌ كساقي هذه [٢] .
وبَلَغَني أنّه قال: أهل البِدَع يحتجّون بقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ٤٢: ١١ [٣] أي في الإلهيَّة، فأما في الصّورة فهو مثلي ومثلك [٤] . قال الله تعالى: يَا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ من النِّساءِ ٣٣: ٣٢ [٥] أي في الحُرْمة [٦] .
وسألته يومًا عن أحاديث الصّفات، فقال: اختلف النّاس فيها، فمنهم مَن تأوَّلها، ومنهم من أمسك، ومنهم من اعتقد ظاهرها. ومذهبي آخر [٧] هذه الثلاثة مذاهب.
وكان يُفْتي على مذهب داود بن علي، فبلغني أنّه سُئل عن وجوب الغُسْل على من جامَعَ ولم يُنْزِل، قال: لَا غُسْل عليه، الآن فعلتُ ذلك بأمّ أبي بكر، يعني ولده، وكان بَشِع الصّورة، زَرِيّ اللّباس.
وقال ابن السّمعاني: حافظ مبرّز في صَنْعه الحديث، داوديّ المذهب، سمع الكثير، ونسخ بخطّه إلى آخر عُمره. وكان يسمع وينسخ.
وقال ابن ناصر: فيه تساهُل في السَّماع، يتحدَّث ولا يصغي ويقول:
[١] سورة القلم، الآية ٤٢. [٢] قال المؤلّف- رحمه الله- في (تذكرة الحفاظ) : هذه حكاية منقطعة، وهذا قول الضلّال المجسّمة، وما أعتقد أن بلغ العبدري هذا. [٣] سورة الشورى، الآية ١١. [٤] قال المؤلّف- رحمه الله- في (تذكرة الحفاظ) : تعالى الله عن ذلك وتقدّس، وهذا لا يتفوّه به مؤمن، فإن الله تعالى لا مثل له أبدا. [٥] سورة الأحزاب، الآية ٣٢. [٦] مختصر تاريخ دمشق ٢٢/ ١٧٣. [٧] في سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٨٢: «أحد» ، ومثله في: مختصر تاريخ دمشق ٢٢/ ١٨٣.