لا يأكل شيئًا صعِد إلى النَّصْريّة، فله فيها صديق، فكان يثرد له رغيفا، وبشربه بماء الباقِلّاء. فربما صعِد إليه، وقد فرغ، فيقول أبو إسحاق: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ٧٩: ١٢ [١] . ويرجع [٢] .
قال أبو بكر الشّاشيّ: الشّيخ أبو إسحاق. حجة الله تعالى على أئمّة العصر [٣] .
وقال الموفّق الحنفيّ: أبو إسحاق، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء [٤] .
قال السّمعانيّ: سمعتُ محمد بن عليّ الخطيب: سمعتُ محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ [٥] بمرْو، وسمعت محمد بن محمد بن هاني [٦] القاضي يقول: إمامان ما اتفق لهما الحَجّ: أبو إسحاق، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ. أما أَبُو إسحاق فكان فقيرًا، ولكن لو أيّدوه لحملوه على الأعناق، والدّامغانيّ، لو أراد الحجّ على السُّنْدُس والإسْتَبْرَق لأَمْكَنَه [٧] .
قال: وسمعتُ القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشَّهْرُزُوريّ بالمَوْصل يقول: كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحدٌ بين يديه قال: أيُّ سكتةٍ فاتتك [٨] .
وكان يتوسوس.
[١] سورة النازعات، الآية ١٢. [٢] سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٥، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ٤٥، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٩٠. [٣] سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٥، طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٩٤، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ٢٤٥، ومرآة الجنان ٣/ ١١٦. [٤] المرجعان السابقان، ومرآة الجنان ٣/ ١١٦. [٥] الفاشاني: بفتح الفاء، والشين المعجمة، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو يقال: لها فاشان، وقد يقال لها بالباء. وبهراة قرية أخرى يقال لها باشان بالباء الموحدة. (الأنساب ٩/ ٢٢٥، ٢٢٦) . [٦] هكذا هنا وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٥، أما في (تهذيب الأسماء واللغات) و (طبقات الشافعية الكبرى للسبكي) : «محمد بن محمد الماهاني» ، وكذا في: مرآة الجنان ٣/ ١١٦. [٧] المنتظم ٩/ ٨، (١٦/ ٢٣١) ، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٧٤، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٥، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٩٥، مرآة الجنان ٣/ ١١٦. [٨] سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٥، الوافي بالوفيات ٦/ ٦٤، حلقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ٢٤٥ وفيه: «أي سكتة تأتيك» ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٩٥.