كان ذا وَجَاهة وتقدُّم، وحالٍ واسعة. وعَهْدي به وقد أَخْنَى عليه الزمان بصروفِه، وقد قَصَدْتُهُ فِي جماعةٍ مُثْرين لنسمع منه وهو مريض، فَدَخلنا عليه وهو على بارِيَّة [١] ، وعليه جُبّة قد أكلتِ النار أكثرها، وليس عنده ما يُساوي درهمًا، فحمل على نفسه، حَتَّى قرأنا عليه بحسَب شَرَه أَهْل الحديث، وقمنا وهو متحمل للمشقة فِي إكرامنا، فَلَمَّا خرجنا قلت: هَلْ مع سادتنا ما نصرفه إِلَى الشَّيْخ؟ فمالوا إِلَى ذلك، فاجتمع له نحو خمسة مثاقيل، فدَعَوْت ابنته وأعطيتها، ووقفت لأرى تسليمها إليه، فَلَمَّا دخلت وأعطْته لطم حُرَّ وجهه ونادى:
[١] الباريّة: الحصيرة. [٢] الخبر باختصار شديد في (المنتظم ٨/ ٢٧١/ ١٦/ ١٣٦، ١٣٧) . وقال ابن ماكولا: كان ثقة في الحديث. وقال ابن السمعاني: توفي بعد سنة ستين وأربعمائة. (الأنساب ٥/ ٢٨٢) . [٣] انظر عن (محمد الطالقانيّ) في: تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) ٣٩/ ٣١٩، ٣٢٠، ومعجم البلدان ٤/ ٧١، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢٣/ ١٩٧ رقم ٢٤٠، والوافي بالوفيات ١/ ٢٧٣، ولسان الميزان ٥/ ٣٧٢، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ٤/ ٣٥٧، ٣٥٨ رقم ١٥٩٣. [٤] الطّالقاني، بفتح الطاء المهملة، وسكون اللام، بعدها القاف المفتوحة، وفي آخرها النون. نسبة إلى طالقان: بلدة بين مروالروذ وبلخ مما يلي الجبال، وطالقان: ولاية أيضا عند قزوين. ويقال للأولى: طالقان خراسان. والثانية: طالقان قزوين. (الأنساب ٨/ ١٧٥) وقال ابن الأثير أيضا بسكون اللام. (اللباب ٢/ ٢٦٩) . أما ياقوت فقال: «الطالقان» : بفتح اللام والقاف. (المشترك وضعا ٢٩١، ومعجم البلدان ٤/ ٧١) ومثله قال ابن خلّكان في (وفيات الأعيان ١/ ٢٣٢) والقزويني في (آثار البلاد وأخبار العباد ٤٠٢) وابن منظور في (مختصر تاريخ دمشق ٢٣/ ١٩٧) .