ثم صاح وبكى [٤] بكاءً شديدًا، وطرح وجهه على الأرض زمانًا، ثم رفع رأسه، ومسح وجهه وقال: سبحان من تكلّم بهذا في القِدَم، سبحان من هذا كلامه.
فصبرتُ سَاعةً، ثم سلّمت عليه، فردّ وقال: متى أتيتَ؟
فقلت: السَّاعة. ثم قلت: يا سيِّدي، أرى في وجهك أثَرَ غَيْظ.
فقال: لَا يا أبا الفتح، بل أنشدت شيئًا من كلام المخلوق، وتلوت شيئًا من كلام الخالق، فلحِقَني ما ترى.
فتحقَّقتُ صحة دينه، وقوّة يقينه [٥] .
وبالْإِسناد إلى السِّلفيّ: سمعتُ أَبَا بكر التِّبْرِيزيِّ اللُّغَويّ يقول: أفضل من رأيته ممّن قرأت عَلَيْهِ أبو العلاء. وسمعتُ أبا المكارم [٦] بأبهر، وكان من أفراد الزّمان، ثِقَةً مالِكيّ المَذْهب، قال: لمَّا تُوُفّي أبو العلاء اجتمع على قبره ثمانون
[١] في «سير أعلام النبلاء» : «تخطئ» . [٢] سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٢، تعريف القدماء بأبي العلاء ١٩٩. [٣] سورة هود، الآيات ١٠٣- ١٠٥. [٤] في الأصل: «وبكا» . [٥] سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٢، ٣٣. [٦] هو عبد الوارث بن عبد المنعم الأبهري، أديب فاضل، قرأ على أبي العلاء. لم تذكره السيدة بهيجة الحسني في شيوخ «السلفي» في مقدّمتها لكتاب «معجم السفر» ، بل ذكرت أن السلفي سمع بأبهر من: أبي سعيد عبد الرحمن بن ملكان. (انظر ج ١/ ٣١) وقد تقدّم قبل قليل في هذه الترجمة أن أبا المكارم هو: عبد الوارث بن محمد الأسدي رئيس أبْهَر وسيعيد المؤلّف- رحمه الله- ذكره بعد قليل في هذه الترجمة باسم «عبد الوارث بن محمد الأبهري» .