قال غرس النّعمة: وأذكر عند ورود الخبر بموته، وقد تذاكرنا إلحاده، ومَعَنا غُلَام يُعْرَف بأبي غالب من نبهان من أهل الخير والفقه. فلمَّا كان من الغد حكى لنا قال: رأيتُ في منامي البارحة شيخًا ضريرًا، وعلى عاتقه أفعيان مُتَدَلّيتان إلى فَخِذَيْهِ وكلٌّ منهما يرفع فمه إلى وجهه، فيقطع منه لحمًا يزدرده، وهو يستغيث.
فقلتُ وقد هالني: من هذا؟ فقيل لي: هذا المَعَرِّيّ المُلحد [١] .
ولَأبي العلاء:
أتى عيسى فبطَّلَ شَرْعَ موسى [٢] ... وجاء محمدٌ بصلاةِ خَمْسِ
وقالوا: لَا نبيٌّ بعد هذا ... فَضَلَّ القومُ بين غدٍ وأمسِ [٣]
ومهما عشْتَ في دُنْيَاك هذي [٤] ... فما تُخْليِكَ مِنْ قَمَرٍ وشَمْسِ
إذا قُلْتُ المُحَالَ رفعتُ صَوْتي ... وإن قُلْتُ الصّحيحَ [٥] أطلتُ هَمْسي [٦]
وله:
إذا مات ابنُها صَرَخَتْ بجهلٍ ... وماذا تستفيد من الصُّرَاخِ؟
ستتبعه كفاء العطف ليست ... بمَهْلٍ أو كَثُمَّ على التراخي
وله:
[١] إنباه الرواة ١/ ٨٠، ٨١، المنتظم ٨/ ١٨٨. [٢] في «اللزوم» : «دعا موسى فزال وقام عيسى» . [٣] في «اللزوم» : وقيل يجيء دين غير هذا ... وأودى الناس بين غد وأمس [٤] في «اللزوم» : «ومهما كان في دنياك أمر» . [٥] في «اللزوم» : «اليقين» . [٦] الأبيات في: لزوم ما لا يلزم ٢/ ٥٥، ٥٦، ومعجم الأدباء ٣/ ٢٦، ١٢٧، ووفيات الأعيان ١/ ١١٥، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ١٧٧، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٩.