عارفًا بالفقه، له حظٌ من عِلم العربيّة، كثير الحديث [١] . صنّف مُسندًا ضمَّنه ما اشتمل عليه «صحيح البخاريّ» و «مسلم»[٢] . وجمع حديث الثَّوريّ، وشُعْبَة [٣] ، وعُبَيْد الله بن عمر، وعبد الملك بن عُمَيْر، وبيان بن بشر، ومطر الورّاق، وعيرهم. ولم يقطع التّصنيف حتّى مات [٤] .
وكان حريصًا على العِلم، مُنْصَرف الهمَّه إليه. سمعته يقول لرجلٍ من الفُقَهاء الصُّلحاء: أدعُ اللهَ أن ينزع شهْوة الحديث من قلبي، فإنّ حُبَّه قد غلب عليَّ، فليس لي اهتمام في اللّيل والنّهار إلّا به. أو نحو هذا.
وسمعتُ الأزهريّ يقول: البَرْقانيّ إمامٌ إذا مات ذهبَ هذا الشّأن [٦] .
وسمعتُ محمد بن يحيى الكرْماني الفقيه يقول: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادةً من البَرْقانيّ [٧] .
وسألت الأزهريّ: هل رأيت شيخًا أتقن من البَرْقانيّ؟ قال: لا [٨] .
وسمعتُ أبا محمد الخلّال ذكر البَرْقانيّ فقال: كان نسيجَ وحده [٩] .
وقال الخطيب [١٠] وأنا ما رأيت شيخًا أثبت منه.
وقال أبو الوليد الباجيّ: أبو بكر البَرْقانيّ ثقة حافظ [١١] .
قلت: وذكره أبو إسحاق في «طبقات الشّافعية»[١٢] فقال: ولد سنة ستّ
[١] زاد بعدها: «حسن الفهم له، والبصيرة فيه» . [٢] منه نسخة في تركيا بمكتبة آصفية، رقمها ١/ ٦٧٠ حديث ٥٩٥ كتبت سنة ١١٣١ هـ. (انظر تاريخ التراث العربيّ ١/ ٤٧٤) . [٣] زاد: «وأيّوب» . [٤] زاد: «وهو يجمع حديث مسعر» . [٥] تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٤، الأنساب ٢/ ١٥٧، ١٥٨، تاريخ دمشق ٧/ ١٧٠. [٦] تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٥، تاريخ دمشق ٧/ ١٧٠ وفيها زيادة: «يعني الحديث» ، المنتظم ٨/ ٨٠. [٧] تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٥، المنتظم ٨/ ٨٠، تاريخ دمشق ٧/ ١٧٠. [٨] تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٥، المنتظم ٨/ ٨٠، تاريخ دمشق ٧/ ١٧٠. [٩] تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٥، المنتظم ٨/ ٨٠، تاريخ دمشق ٧/ ١٧٠. [١٠] تقدّم قوله قبل قليل. [١١] تاريخ دمشق ٧/ ١٧١. [١٢] طبقات الفقهاء ١٢٧.