صار إلى القيروان سنة ثلاث وأربعين، فحبسه بنو عُبَيْد بالمهدية نحو أربعة أعوام، ثم خلّصه اللَّه، وقدِم الْأندلس فِي سنة تسعٍ واربعين، فأكرمه المستنصر، وأثبته فِي ديوان قريش.
قَالَ الحاكم: ثم إنه عَلَى كِبَر السّنّ حدّث بصحيح مُسْلِم من كتاب جديد بخطّه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان، فأنكرتُ عَلَيْهِ، فعاتبني، فقلت: لو أخرجت أصلك وأخبرتنى بالحديث على وجهه، فقال: قد كَانَ والدي يُحْضِرُني مجلس ابن سُفْيَان بسماع هذا الكتاب، ثم لم أجد سماعي فَقَالَ لي أَبُو أحْمَد بْن عيسى: قد كنت أرى أباك يُقِيمك فِي المجلس تسمع وأنت تنام لِصغَرِك، ولم يبق بعدي من يروي هذا الكتاب غيرك، فاكتب من كتابي فإنّك تنتفع به، فكتبته من كتابه، فقلت: هذا لا يحلّ لك، فقام وشكاني.
[١] تاريخ علماء الأندلس ٢/ ١١٥- ١١٨ رقم ١٤٠٥. [٢] العبر ٣/ ٣٠، لسان الميزان ٥/ ٢٦، ٢٧ رقم ١٠١، الأنساب ١٠/ ٤٢٢، ٤٢٣، إنباه الرواة ٣/ ٦٤، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٦٥ رقم ٣٣٩، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٥٠، شذرات الذهب ٣/ ١١٧.