وعنه: نِفْطَوَيْه، والقاضي أبو عَمْرو محمد بن يوسف، وجماعة.
وكان من أذكياء العالم. جليس للْفُتْيا بعد والده، وناظَرَ أبا العبّاس بن سُرَيْج.
قَالَ القاضي أبو الحَسن الدّاوُديّ: لمّا جلس محمد بن داود للفتوى بعد وفاة والده استصغروه، فدسّوا عليه من سأله عن حَدِّ السُّكْر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سَكْران؟ فَقَالَ: إذا غَرُبَتْ عنه الهُموم، وباحَ بِسِرِّه المكتوم. فَاسْتُحْسِنَ ذلك منه.
وقال محمد بن يوسف القاضي: كنت أساير محمد بن داود، فإذا بجارية تغنّي بشيء من شِعْره هو:
أشكو غليل فؤاد أنت مُتْلِفُهُ ... شكوي عَليلٍ إلى إلفٍ يُعَلِّلُهُ
سُقْمي تزيدُ مع الأيامِ [١] كَثْرَتُهُ ... وأنت في عُظم ما أَلْقَى تُقَلِّلُه
الله حرَّم قَتْلِي في الهوى سَفَهًا [٢] ... وأنت يا قاتِلِي ظُلْمًا تُحَلِّلُهُ [٣]
وعن عبيد الله بن عبد الكريم قَالَ: كان محمد بن داود خصمًا لابن سُرَيْج، وكانا يتناظران ويترادَّان في الكُتُب، فلمّا بلغ ابنَ سُرَيْج موتُ محمد، نحَّى سجّاده وجلس للتعزية وقال: ما آسي إلّا على ترابٍ أكل لسان محمد بن داود [٤] .
وقال محمد بن إبراهيم بن سُكَّرَة القاضي: كان محمد بن جامع الصَّيْدلانيّ محبوب محمد بن داود ينفق على محمد بن داود، وما عُرِف معشوق يُنْفِقُ على معشوقه سواه [٥] .
[١] في: تاريخ بغداد، والمنتظم، والبداية والنهاية: «على الأيام» . [٢] في نسخة أخرى من «تاريخ الإسلام» : «عبثا» ، وفي: البداية والنهاية: «أسفا» . [٣] تاريخ بغداد ٥/ ٢٥٨، المنتظم ٦/ ٩٤، الوافي بالوفيات ٣/ ٥٨، ٥٩، البداية والنهاية ١١/ ١١١. [٤] تاريخ بغداد ٥/ ٢٥٩. [٥] تاريخ بغداد ٥/ ٢٦٠.