صاحب الزّندقة. كان حيّا إلى حدود الثلاثمائة. وكان يلازم الرّافضة والمُلْحِدَة، فإذا عُوتب قال: أنا أريد أن أعرف مذاهبهم، ثمّ كاشَف وناظر، وصنَّف في الزَّنْدقة [١] ، لعنه الله.
قال الإمام أبو الفرج بن الْجَوْزيّ [٢] : كنت أسمع عنه بالعظائم، حتّى رأيت له ما لم يخطر [مثله][٣] على قلب [٤] ، وَوَقَعَتْ إليَّ كُتُبُه، فمنها كتاب «نَعْت الحكمة» ، وكتاب «قضيب الذَّهَب» ، وكتاب «الزُّمُرُّدة»[٥] ، وكتاب «الدّامغ»[٦] ، الذي نقضه عليه أبو عليّ محمد بن إبراهيم [٧] الْجُبَّائيّ، ونقض عليه أبو الحسين عبد الرّحيم بن محمد الخيّاط كتاب «الزُّمُرُّدَة» .
قال ابن عقيل: عجِبْتُ كيف لم يُقتل، وقد صنّف «الدّامغ» فدمغ به القرآن، و «الزّمرّدة» يُزْري فيه على النُّبُوّات [٨] .
قال ابن الجوزي [٩] : نظرت في «الزُّمُرُّدَة» فرأيت له فيه من الهَذَيان البارد الذي لا يتعلّق بشُبْهة. يقول فيه: إنّ كلام أَكْثَم بن صيفيّ فيه شيء أحسن ممّا في سورة «الكَوْثر»[١٠] . وإنّ الأنبياء وقعوا بطَلْسَمَات. وقد وضع كتابًا [١١] لليهود
[ () ] وطبقات المعتزلة لابن المرتضى ٩٢، ولسان الميزان ١/ ٣٢٣، ٣٢٤ رقم ٩١٥، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٧٥- ١٧٧، وشذرات الذهب ٢/ ٢٣٥، ٢٣٦. ويرد: «الرّاونديّ» و «الرّيونديّ» ، وينسب إلى قرية راوند من قرى قاسان بنواحي أصبهان. (وفيات الأعيان ١/ ٩٤) وراوند أيضا ناحية ظاهر نيسابور. [١] في المنتظم ٦/ ٩٩. [٢] في المنتظم ٦/ ٩٩، ١٠٠. [٣] زيادة من المنتظم. [٤] زاد في المنتظم: «أن يقوله عاقل» . [٥] في المنتظم: «الزّمرّد» بحذف التاء المربوطة. [٦] زاد ابن الجوزي في المنتظم: «كتاب التاج» وكتاب «الفريد» وكتاب «إمامة المفضول» . [٧] في المنتظم: «أبو علي محمد بن عبد الوهاب» . [٨] انظر عبارته في: المنتظم ٦/ ١٠٠. [٩] في المنتظم ٦/ ١٠٠ وفيه «الزّمرّد» . [١٠] سورة مكّية، رقمها ١٠٨. [١١] في الأصل: «كتاب» .