للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحربي من مجلس لغة أَوْ نحو من خمسين سنة [١] .

قَالَ الخطيب [٢] : أنا محمد بن جَعْفَر [٣] بن غيلان: أنا عيسى بن محمد بن أَحْمَد بن عُمَر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْح الطُّوماري قَالَ: جئت إلى إِبْرَاهِيم الحربي وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت به إليه فَقُلْتُ: فاتني هَذَا.

قَالَ: ضعه على رأسك. ففعلت، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع، فَقَالَ له: يا سيدي، هَذَا من ولد ابن جُرَيْح. فأدناني ثُمَّ قَالَ: أنا محمد بن منصور، أنا عفان، ثُمَّ قَالَ لوكيع: لو قُلْتُ لك: نا عفان من أين كنت تعلم؟

فَقَالَ رجل: يا أبا إِسْحَاق، لو قُلْتُ فيما لم تسمع: سَمِعْتُ، ما حوَّل الله هذه الوجوه إليك.

قَالَ محمد بن أيوب العُكْبَري: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: ما تروّحت ولا رُوّحت قط، ولا أكلت من شيءٍ في يومٍ مرتين [٤] .

قَالَ أبو الحَسَن بن شمعون: قَالَ أَحْمَد بن سُلَيْمَان القطيعي: أضقت إضاقةً، فأتيت إِبْرَاهِيم الحربي لأبثه، فَقَالَ لي: لا يضيق صدرك، فإنّ الله من وراء المعونة، فإني أضقت مرة حَتَّى انتهى أمري إلى الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم. فَقَالَتِ الزوّجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف بالصبيين؟ هات شيئًا من كُتُبك نبيعه أَوْ نرهنه، فضننت بذلك، وَقُلْتُ: أقترض غدًا. فَلَمَّا كان الليل دُقّ الباب فَقُلْتُ: من ذا؟ قَالَ: رجل من الجيران، أطفئ السَّرَّاج حَتَّى أدخل. فكببت شيئًا على السَّرَّاج، فدخل وترك شيئًا، فَإِذَا هُوَ منديل فيه أنواع من المآكل، وكاغد [٥] ، فيه خمسمائة درهم. فأنبهنا الصغار وأكلوا.

ثُمَّ من الغد [٦] ، إِذَا جمّال يقود جملين، عليهما حملين وُرقًا، وهو يسأل


[١] تاريخ بغداد ٦/ ٣٣.
[٢] في تاريخ بغداد ٦/ ٣٠.
[٣] في الأصل: «محمد بن أبي جعفر» ، والتصحيح من: تاريخ بغداد.
[٤] تاريخ بغداد ٦/ ٣١، طبقات الحنابلة ١/ ٨٧ وفيه: ما تزوجت ولا زوجت. بالزاي، وهو غلط.
[٥] الكاغد: القرطاس. وهو لفظ فارسي معرّب.
[٦] في تاريخ بغداد: «ولما كان من الغد» .