لَألْبَس الثّياب لكي إذا نظر النّاس إليّ لا يقولون قد ترك أبو زُرْعة الدُّنيا ولبس الثياب الدُّون. وإنّي لآكل ما يُقدَّم إليّ من الطّيّبات لكيلا يقولوا: إنّه لا يأكل الطّيّبات لزُهْده [١] .
وقَالَ يُونُس بْن عَبْد الأعلى: ما رَأَيْت أكثر تواضعًا من أبي زُرْعة.
وقَالَ عَبْد الله القَزْوينيّ، وهو ضعيف: ثنا يُونُس بْن عَبْد الأعلى: ثنا أبو زُرْعة. فَقِيلَ ليونس: من هَذَا؟
قَالَ: إنّ أَبَا زُرْعة أشهر فِي الدُّنيا من الدُّنيا [٢] وقَالَ عَبْد الواحد بْن غَياث: ما رَأَى أبو زُرْعة مثَل نفسه [٣] .
وقَالَ سَعِيد بْن عَمْرو البَرْدَعيّ: سمعت محمد بْن يحيى الذُهْليّ يقول:
لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زُرْعة يعلِّم النّاس [٤] .
وقَالَ أبو أَحْمَد بْن عدّي: نا أَحْمَد بن محمد القطّان: نا أبو حاتم المراديّ: حَدَّثَنِي أبو زُرْعة عُبَيْد الله بْن عَبْد الكريم وما خلّف بعده مثله عِلْمًا وَفَهْمًا، ولا أعلم من المشرق إِلَى المغرب من كان يفهم هَذَا الشأن مثله [٥] .
وقَالَ ابنُ عدّي: سمعت القاسم بْن صَفْوان، سمع أَبَا حاتم يقول: أزهد من رَأَيْت أربعة: آدم بْن أبي إياس، وثابت بْن محمد الزّاهد، وأبو زُرْعة، وسمّى آخر [٦] .
وروى الخطيب بإسنادٍ، عن أبي زُرْعة قَالَ: ما سمعت أُذني شيئًا من العِلم إلّا وَعَاه قلبي، وإنّي كنت أمشي فِي السُّوق فأسمع صوت المُغَنّيات من الغُرَف، فَأَضَعُ إصبعي فِي أُذُنيَّ مخافة أن يَعِيَه قلبي [٧] .
وَرُوِيَ أنّ أَبَا زُرْعة كان من الأبدال.
[١] تقدمة المعرفة ٣٤٨ وفيه زيادة. [٢] سير أعلام النبلاء ١٣/ ٧٤. [٣] سير أعلام النبلاء ١٣/ ٧٤. [٤] سير أعلام النبلاء ١٣/ ٧٤ وفيه تتمة: «ما جهلوه» . [٥] تاريخ بغداد ١٠/ ٣٣٣ وفيه زيادة: «ولقد كان من هذا الأمر بسبيل» . [٦] تهذيب الكمال (المصوّر) ٢/ ٨٨٤. [٧] المنتظم ٥/ ٤٨.