و (ضَرَب) له أجَلا: عيَّن وبيَّن، وأما (١) قولهُم: (يَضرِب) فيه بالثُّلُث أو الرُّبْعُ، فمن ضَرْبِ سِهام القمار وهو إجالَتُها، يقال:(ضَرَب) بالقداح على الجَزور، و (ضَرَب) في الجَزور بسهمٍ: إذا شَرِكَ فيها وأَخَذ منها نصيبا، وعلى ذا قول امرئ القيس (٢)
وما ذرفتْ عَيناكِ إلّا لتَضربِي … بسهمَيْكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقتَّل
قالوا: أراد بالسَّهميْن: المعلَّى، وله سبعة أنصِباء من الجَزُور، والرّقيبَ: وله ثلاثة، والجَزور تُقسّم عشرَة أجزائه، فكأنه قال:
وما بكيت إلّا لتملكي قلبي كلَّه وتفوزي بجميع أجزائه، والباءُ فيه للأداة، هذا هو الأصل، ثم تصرَّفوا في استعماله وتوسَّعوا فيه بعد ما استعاروا السّهم للنَّصيب، حتى قال الحريري: وضَربْتُ في مرعاها بنصيب.
وقال الفقهاء: فلان يَضرِب فيه بالثُّلث: أي يأخذ منه شيئا بحكم مالَه من الثُّلث. وقالوا: ضرَب في مالي (٣) سهما: أي جَعل.
وعلى ذا قولُه في المختَصر:«أبو حنيفة: لا يَضرِب للمُوصَى له فيما زاد على الثُّلُث»، على حذف المفعول الصحيح، كأنه قيل:
لا يَجعل له شيئا فيه ولا يُعطِيه.
و (الضَّرْب) في اصطلاح الحُسَّاب: تضعيفُ أحدِ العددَين بقدْر ما في العدد الآخر من الآحاد. (وَضَرَب) النَّجّادُ المُضَرَّبةَ:
خاطَها مع القُطْن، ومنه: بساطٌ (مُضرَّب) إذا كان مُخيَّطا (٤).
(١) من هنا إلى قوله: «لا يجعل له شيئا فيه ولا يعطيه» ساقط من «ع». (٢) من معلقته. (٣) كتب تحتها في الأصل: «ماله». (٤) ع وهامش الأصل: «مخيطا» بفتح فكسر.