ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. قال: ثم ولَّى الرجل، فقال خالد ابن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلي. (قال خالد: وكم من مصلٍّ)(١) يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال: ثم نظر إليه وهو مقف (٢) فقال: إنه يخرج من ضئضئ (٣) هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال: أظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود".
أخرجاه (٤)، وهذا لفظ مسلم، وفيه ألفاظ ليست في البخاري وقد أخرجاه (٥) من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد أيضًا، وفيه: "يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". وليس فيه ذكر عامر بن الطفيل.
وللبخاري (٦) من حديث معبد بن سيرين (عن)(٧) أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يخرج ناس من قِبل المشرق، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق -أو قال: التسبيد (٨) ".
(١) من صحيح مسلم. (٢) أي: مول قد أعطانا قفاه. شرح صحيح مسلم (٥/ ٢٢). (٣) بكسر الضادين المعجمتين، وهمزة ساكنة بينهما، أي: من أصله، والضئضئ: أصل الشيء ومعدنه، وقيل: نسله. مشارق الأنوار (٢/ ٥٥). (٤) البخاري (٧/ ٦٦٥ - ٦٦٦ رقم ٤٣٥١)، ومسلم (٢/ ٧٤٢ رقم ١٠٦٤/ ١٤٤). (٥) البخاري (١٣/ ٤٢٦ رقم ٧٤٣٢)، ومسلم (٢/ ٧٤١ - ٧٤٢ رقم ١٠٦٤/ ١٤٣). (٦) صحيح البخاري (١٣/ ٥٤٥ رقم ٧٥٦٢). (٧) في "الأصل": به. والمثبت من صحيح البخاري. (٨) هو الحلاق للرءوس، كما جاء في اللفظ الآخر: "آيتهم التحليق" قيل: التسبيد: الحلق=