بالبصرة، وعَلَى الشيخ أبي حامدٍ ببغداد، ودرَّس وصنّف، وكان حافظًا للمذهب، وولي قضاءَ بلاد كثيرة، وآخر من روى عنه أبو العِزّ أحمد بن كادِش.
وقال أبو الفضل بن خَيْرون الحافظ: كان رجلًا عظيم القَدْر، متقدمًا عند السلطان، أحد الأئمة، له التصانيفُ الحِسان في كل فنّ من العلم، مات هو والقاضي أبو الطيّب في شهر واحد.
وقال ابن الصلاح: كان لا يرى صحةَ الإِجازة، وذَكَر أنه مذهبُ الشافعي.
قلت: والمسائل التي وافق فيها المعتزلة معروفة.
منها: مسألةُ وجوب الأحكام والعمل بها، هل هي مستفادةٌ من الشرع، أو العقل؟ كان يذهبُ إلى أنها مستفادةٌ من العقل.
ومسائل أُخَر توجد في "تفسيره" وغيره، منها: أنه قال في تفسير سورة الأعراف: لا يشاءُ عبادةَ الأوثان، وافق اجتهادُه فيها مقالاتِ المعتزلة.
وقد أشار إلى بعضها الإِمام أبو عمرو بن الصلاح. قال ابن الصلاح: قد كنت أعتذر عنه، إلى أن وجدتُه يختار أقوالَهم في بعض الأوقات، وكان لا يتظاهر بالاعتزال حتى يُحْذَر، بل يجتهد في كِتمان ذلك، "فتفسيرُه" من أجل هذا عظيمُ الضرر.
٥٤٩٦ - علي بن محمد بن السَّرِي الوَرَّاق، عن الباغَنْدي، اتُّهم بالكذب، نسأل اللّه العفو.
قال القاضي محمد بن عمر الدَّاودي (١): كان كذابًا.
٥٤٩٦ - الميزان ٣: ١٥٥، تاريخ بغداد ١٢: ٩٠، المغني ٢: ٤٥٤، تنزيه الشريعة ١: ٨٨. (١) في "الميزان" الدراوردي، وهو تحريف. وترجمة الداودي في "تاريخ بغداد" ٣: ٣٨.