النبي ﷺ فقال:«هلا تركت الشيخ حتى آتيه؟» قال: بل هو أحق أن يأتيك، قال:«إنا نحفظه لأيادي ابنه عندنا»(١).
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر، وآساني بنفسه وماله، وأنكحني ابنته»(٢).
[فصل في علمه وأنه أعلم الصحابة وأذكاهم]
قال النووي في «تهذيبه» ومن خطه نقلت: (استدل أصحابنا على عظم علمه بقوله ﵁ في الحديث الثابت في «الصحيحين»: «والله؛ لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله؛ لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ .. لقاتلتهم على منعه» (٣).
واستدل الشيخ أبو إسحاق بهذا وغيره في «طبقاته»: على أن أبا بكر أعلم الصحابة؛ لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكمة في المسألة إلا هو، ثم ظهر لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب، فرجعوا إليه.
وروينا عن ابن عمر أنه سئل: من كان يفتي الناس في زمن رسول الله ﷺ؟ فقال:«أبو بكر وعمر ﵄، ما أعلم غيرهما».
وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله ﷺ الناس وقال: «إن الله ﵎ خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله» فبكى أبو بكر وقال: بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير، فكان
(١) مسند البزار (٧٩)، وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩/٥٠)، وقال: (وفيه عبد الله بن عبد الملك الفهري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات). (٢) تاريخ دمشق (٣٠/ ٦٠). (٣) صحيح البخاري (١٤٠٠)، وصحيح مسلم (٢٠) من حديث سيدنا أبي هريرة ﵁.