للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سيئ، وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر) (١).

وأخرج الحاكم وصححه الذهبي عن مرة الطيب قال: جاء أبو سفيان ابن حرب إلى علي فقال: (ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة، وأذلها ذلا - يعني: أبا بكر - والله؛ لئن شئت .. لأملأنها عليه خيلا ورجالا؟!) فقال علي: (لطال ما عاديت الإسلام وأهله يا أبا سفيان .. فلم يضره ذلك شيئا؛ إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا) (٢).

[فصل في مبايعته]

روى الشيخان: أن عمر بن الخطاب خطب الناس مرجعه من الحج، فقال في خطبته:

(قد بلغني أن فلانا منكم يقول: لو مات عمر .. بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة [وتمت]، ألا وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها، وليس فيكم اليوم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله ، وإن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة، وتخلف الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت له: يا أبا بكر؛ انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا رجلان صالحان، فذكرا لنا الذي صنع القوم، قالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلت: نريد إخواننا من الأنصار، فقالا: لا عليكم ألا تقربوهم، واقضوا أمركم يا معشر المهاجرين، فقلت: والله؛ لنأتينهم.

فانطلقنا حتى جئناهم في سقيفة بني ساعدة؛ فإذا هم مجتمعون، وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة، فقلت:


(١) مستدرك الحاكم (٣/ ٧٨).
(٢) مستدرك الحاكم (٣/ ٧٨).

<<  <   >  >>