الإسلام؛ فكان إليه أمر الديات والغرم) (١) وذلك أن قريشا لم يكن لها ملك ترجع الأمور كلها إليه، بل كان في كل قبيلة ولاية عامة تكون لرئيسها.
فكانت في بني هاشم السقاية والرفادة، ومعنى ذلك: أنه لا يأكل ولا يشرب أحد إلا من طعامهم وشرابهم.
وكانت في بني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة؛ أي: لا يدخل البيت أحد إلا بإذنهم، وإذا عقدت قريش راية حرب .. عقدها لهم بنو عبد الدار، وإذا اجتمعوا لأمر إبراما أو نقضا .. لا يكون اجتماعهم لذلك إلا في دار الندوة، ولا ينفذ إلا بها، وكانت لبني عبد الدار.
[فصل [خلقه في الجاهلية ﵁]]
كان أبو بكر من أعف الناس في الجاهلية؛ أخرج ابن عساكر بسند صحيح عن عائشة ﵂ قالت:(والله؛ ما قال أبو بكر شعرا قط في جاهلية ولا إسلام، لقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية)(٢)
وأخرج أبو نعيم بسند جيد عنها قالت:(لقد حرم أبو بكر الخمر على نفسه في الجاهلية)(٣).
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن الزبير قال:(ما قال أبو بكر شعرا قط)(٤)
وأخرج ابن عساكر عن أبي العالية الرياحي قال: قيل لأبي بكر الصديق في مجمع من أصحاب رسول الله ﷺ: هل شربت الخمر في الجاهلية؟ فقال: أعوذ بالله، فقيل: ولم؟ قال: كنت أصون عرضي وأحفظ
(١) جمهرة نسب قريش (٢/ ٥٨٥)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٣٣٤ - ٣٣٥). (٢) تاريخ دمشق (٣٠/ ٣٣٤) (٣) معرفة الصحابة (١٠٩ و ١١٠) (٤) تاريخ دمشق (٣٠/ ٣٣٤)