ثم حدث بنحو من ثلاثين حديثا، ثم نزل، فقال لي: يا يحيى؛ كيف رأيت مجلسنا؟ قلت: أجل مجلس يا أمير المؤمنين، تفقه الخاصة والعامة، فقال: لا وحياتك؛ ما رأيت لكم حلاوة، إنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر) (١).
وقال الخطيب:(حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد، حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان، حدثنا الحسين بن عبيد الله الأبزاري، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: لما فتح المأمون مصر .. قال له قائل: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي كفاك أمر عدوك، وأدان لك العراقين والشامات ومصر، وأنت ابن عم رسول الله ﷺ.
فقال له: ويحك!! إلا أنه بقيت لي خلة؛ وهو أن أجلس في مجلس ومستمل يجيء (٢) فيقول: من ذكرت رضي الله عنك؟ فأقول: حدثنا الحمادان - حماد بن سلمة وحماد بن زيد - قالا: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال: «من عال ابنتين أو ثلاثا، أو أختين أو ثلاثا حتى يمتن أو يموت عنهن .. كان معي كهاتين في الجنة» وأشار بالمسبحة والوسطى) (٣).
قال الخطيب:(في هذا الخبر غلط فاحش، ويشبه أن يكون المأمون رواه عن رجل عن الحمادين؛ وذلك أن مولد المأمون سنة سبعين ومئة، ومات حماد بن سلمة في سنة سبع وستين قبل مولده بثلاث سنين، وأما حماد بن زيد فمات في سنة تسع وسبعين).
[[اختبار المأمون لمن ادعى الحديث]]
وقال الحاكم: (حدثنا محمد بن يعقوب بن إسماعيل الحافظ، حدثنا
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق الحاكم، والخلقان: جمع خلق، ويقال: ثوب خلق؛ أي: بال. (٢) في النسخ عدا (هـ): (ويستملي يجيء)، وفيها: (ويستملي يحيى)، وفي (ط): (ومستملي تحتي)، ولعل الصواب ما أثبت. (٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٨٩) من طريق الخطيب.