للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والبويطي صاحب الشافعي مسجونا مقيدا في المحنة، وعلي بن المغيرة الأثرم اللغوي، وآخرون.

[[من شعر الواثق]]

وأسند الصولي عن جعفر بن علي بن الرشيد قال: (كنا بين يدي الواثق وقد اصطبح، فناوله خادمه مهج وردا ونرجسا، فأنشد في ذلك بعد يوم لنفسه: [من السريع]

حياك بالنرجس والورد … معتدل القامة والقد

فألهبت عيناه نار الهوى … وزاد في اللوعة والوجد

أملت بالملك له قربه … فصار ملكي سبب البعد

ورنحته سكرات الهوى … فمال بالوصل إلى الصد

إن سئل البذل ثنى عطفه … وأسبل الدمع على الخد

غر بما تجنيه ألحاظه … لا يعرف الإنجاز للوعد

مولى تشكى الظلم من عبده … فأنصفوا المولى من العبد

قال: فأجمعوا أنه ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات).

وقال الصولي: حدثني عبد الله بن المعتز قال: أنشدني بعض أهلنا للواثق، وكان يهوى خادمين؛ لهذا يوم يخدمه فيه، ولهذا يوم: [من السريع]

قلبي قسيم بين نفسين … فمن رأى روحا بجسمين

يغضب ذا إن جاد ذا بالرضا … فالقلب مشغول بشجوين

وأخرج عن الحزنبل قال: (غني في مجلس الواثق بشعر الأخطل (١): [من البسيط]

وشادن مربح بالكاس نادمني … لا بالحصور ولا فيها بسوار

فقيل: بسوار وسار؟ فوجه إلى ابن الأعرابي فسأل عن ذلك، فقال: سوار: وثاب، يقول: لا يثب على ندمائه، وسار: يفضل في الكأس سؤرا، وقد رويا جميعا، فأمر الواثق لابن الأعرابي بعشرين ألف درهم).


(١) البيت في «ديوانه» (ص ١٤٥).

<<  <   >  >>