وفي سنة خمس وثمانين وثمان مئة: خرج عسكر من مصر عليهم الدوادار يشبك إلى جهة العراق، فالتقوا مع عسكر يعقوب شاه بن حسن بقرب الرها، فكسر المصريون وقتل منهم من قتل وأسر الباقون، وأسر الدوادار وضربت عنقه؛ وذلك في النصف الثاني من (١) رمضان.
والعجب: أن الدوادار هذا كان بينه وبين قاضي الحنفية شمس الدين الأمشاطي وقعة كبيرة، وكل منهما يود زوال الآخر، فكان قتل الدوادار بشاطئ الفرات وموت الأمشاطي بمصر في يوم واحد!!
وفي سنة ست وثمانين وثمان مئة: زلزلت الأرض يوم الأحد بعد العصر، سابع عشر المحرم زلزلة صعبة ماجت منها الأرض والجبال والأبنية موجا، ودامت لحظة لطيفة، ثم سكنت، فالحمد لله على سكونها، وسقط بسببها شرافة من المدرسة الصالحية على قاضي القضاة الحنفي شرف الدين بن عيد فمات، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٢).
وفي هذه السنة في ربيع الأول: قدم إلى مصر من الهند رجل يسمى خاكي، زعم أن عمره مئتان وخمسون سنة، فاجتمعت به؛ فإذا هو رجل قوي لحيته كلها سوداء، لا يجوز العقل أن عمره سبعون سنة، فضلا عن أكثر من ذلك، ولم يأت بحجة على ما يدعيه، والذي أقطع به أنه كذاب.
ومما سمعته منه أنه قال: إنه حج وعمره ثمان عشرة سنة، ثم رجع إلى الهند، فسمع بذهاب التتار إلى بغداد ليأخذوها، وأنه قدم إلى مصر زمن السلطان حسن قبل أن يبني مدرسته، ولم يذكر شيئا يستوضح به على قوله.
وفيها: ورد الخبر بموت السلطان محمد بن عثمان ملك الروم، وأن ولديه
(١) في (أ، ب، ج): (سابع عشر). (٢) انظر «مفاكهة الخلان» (١/٣٤).