أبو العباس، ابن ولي العهد الموفق طلحة بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد، ولد في ذي القعدة، سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وقال الصولي:(في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومئتين).
وأمه: أم ولد، اسمها: صواب، وقيل: حرز، وقيل: ضرار.
وبويع له في رجب، سنة تسع وسبعين بعد عمه المعتمد.
وكان ملكا شجاعا مهيبا، ظاهر الجبروت، وافر العقل، شديد الوطأة، من أفراد خلفاء بني العباس، وكان يقدم على الأسد وحده لشجاعته، وكان قليل الرحمة، إذا غضب على قائد .. أمر بأن يلقى في حفيرة ويطم عليه، وكان ذا سياسة عظيمة (٢).
[[ما سفكت دما حراما]]
قال عبد الله بن حمدون: (خرج المعتضد يتصيد، فنزل إلى جانب مقثأة وأنا معه، فصاح الناطور، فقال: علي به، فأحضر فسأله، فقال: ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها، فجيء بهم، فضربت أعناقهم من الغد في المقثأة.
ثم كلمني بعد مدة فقال: اصدقني فيما ينكر علي الناس؟ قلت: الدماء، قال: والله؛ ما سفكت دما حراما منذ وليت.
قلت: فلم قتلت أحمد بن الطيب؟ قال: دعاني إلى الإلحاد، قلت:
(١) انظر ترجمته في: «تاريخ الطبري» (١٠/ ٨٦)، و «مروج الذهب» (٥/ ١٣٧)، و «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٠٣)، و «المنتظم» (١٢/ ٣٠٦)، و «تاريخ الإسلام» (٢١/ ٦١)، و «فوات الوفيات» (١/ ٧٢)، و «البداية والنهاية» (١١/ ٨٦). (٢) تاريخ الإسلام (٢١/ ٦٣).