للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكتاب ثم ختمته، وقال: والله؛ لا يمضي به غيرك، فمضيت به إلى الربيع، فدخل عليه ثم خرج، فقال للناس: إن أمير المؤمنين يقول لكم: إني قد دعيت إلى مجلس الحكم، فلا يقومن معي أحد.

ثم جاء هو والربيع، فلم يقم له القاضي، بل حل رداءه واحتبى به، ثم دعا بالخصوم، فادعوا، فقضى لهم على الخليفة، فلما فرغ .. قال له المنصور: جزاك الله عن دينك أحسن الجزاء؛ قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار) (١).

وأخرج عن محمد بن حفص العجلي قال: (ولد لأبي دلامة ابنه، فغدا على المنصور فأخبره وأنشد: [من البسيط]

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم … قوم لقيل اقعدوا يا آل عباس

ثم ارتقوا في شعاع الشمس كلكم … إلى السماء فأنتم أكرم الناس

ثم أخرج أبو دلامة خريطة، فقال المنصور: ما هذه؟ قال: أجعل فيها ما تأمر لي به، فقال: املؤوها له دراهم، فوسعت ألفي درهم) (٢).

[[التحديث بالإسناد أعلى لذات الدنيا عند المنصور]]

وأخرج عن محمد بن سلام الجمحي قال: (قيل للمنصور: هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ قال: بقيت خصلة؛ أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث، يقول المستملي: من ذكرت رحمك الله؟

قال: فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر، فقال: لستم بهم؛ إنما هم الدنسة ثيابهم، المشققة أرجلهم، الطويلة شعورهم، برد الآفاق، ونقلة الحديث) (٣).

وأخرج عن عبد الصمد بن علي: أنه قال للمنصور: (لقد هجمت بالعقوبة حتى كأنك لم تسمع بالعفو؟! قال: لأن بني مروان لم تبل رممهم، وآل


(١) تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٢٧).
(٢) تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، والبيتان في «ديوانه» (ص ٥٦).
(٣) تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠).

<<  <   >  >>