وأما الذهبي .. فقال في «تاريخه»: (أما البردة التي عند الخلفاء آل العباس .. فقد قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في قصة غزوة تبوك: إن النبي ﷺ أعطى أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراها أبو العباس السفاح بثلاث مئة دينار)(١).
قلت: فكأن التي اشتراها معاوية فقدت عند زوال دولة بني أمية (٢).
وأخرج الإمام أحمد في «الزهد» عن عروة بن الزبير ﵁: (أن ثوب رسول الله ﷺ الذي كان يخرج فيه للوفد رداء حضرمي؛ طوله أربع أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثياب تلبس يوم الأضحى والفطر)، في إسناده ابن لهيعة (٣).
وقد كانت هذه البردة عند الخلفاء يتوارثونها ويطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا وركوبا، وكانت على المقتدر حين قتل وتلوثت بالدم، وأظن أنها فقدت في فتنة التتار، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٤).
[فصل في فوائد منثورة تقع في التراجم ولكن ذكرها ههنا في موضع واحد أنسب وأفيد]
قال ابن الجوزي: ذكر الصولي أن الناس يقولون: إن كل سادس يقوم للناس .. يخلع، قال: فتأملت هذا فرأيته عجبا، اعتقد الأمر لنبينا ﷺ، ثم قام بعده أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والحسن فخلع.
ثم معاوية، ويزيد، ومعاوية بن يزيد، ومروان، وعبد الملك، وابن الزبير فخلع.
= الأمور المشهورة جدا، ولكن لم أر ذلك في شيء من هذه الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه). (١) تاريخ الإسلام (١/ ٦٤٣)، وانظر «تاريخ دمشق» (٢/٤٢). (٢) انظر «السيرة الحلبية» (٣/ ٢٤٠). (٣) لم نقف عليه في مطبوع «الزهد»، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٧٦٥). (٤) انظر «السيرة الحلبية» (٣/ ٢٤٠).