الخليفة الصالح، محمد أبو إسحاق، وقيل: أبو عبد الله بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد، أمه: أم ولد؛ تسمى: وردة، ولد في خلافة جده سنة بضع عشرة ومئتين.
وبويع بالخلافة لليلة بقيت من رجب، سنة خمس وخمسين ومئتين، وما قبل بيعته أحد حتى أتي بالمعتز، فقام المهتدي له، وسلم عليه بالخلافة، وجلس بين يديه، فجيء بالشهود، فشهدوا على المعتز: أنه عاجز عن الخلافة، فاعترف بذلك، ومد يده فبايع المهتدي، فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس (٢).
وكان المهتدي أسمر رقيقا، مليح الوجه، ورعا متعبدا، عادلا قويا في أمر الله، بطلا شجاعا؛ لكنه لم يجد ناصرا ولا معينا (٣).
قال الخطيب:(لم يزل صائما منذ ولي إلى أن قتل)(٤).
[[زهد المهتدي وتشبهه بعمر بن عبد العزيز]]
وقال هاشم بن القاسم: (كنت بحضرة المهتدي عشية في رمضان، فوثبت لأنصرف، فقال لي: اجلس، فجلست، وتقدم فصلى بنا، ثم دعا بالطعام، فأحضر طبق خلاف، وعليه رغيف من الخبز النقي، وفيه آنية فيها ملح وخل.
(١) انظر ترجمته في: «تاريخ الطبري» (٩/ ٤٥٦)، و «مروج الذهب» (٥/ ٩٢)، و «تاريخ بغداد» (٣/ ٣٤٧)، و «المنتظم» (١٢/ ٨١)، و «تاريخ الإسلام» (١٩/ ٣٢٦)، و «فوات الوفيات» (٤/٥٠)، و «البداية والنهاية» (١١/١٧). (٢) تاريخ الإسلام (١٩/ ٣٢٦). (٣) تاريخ الإسلام (١٩/ ٣٢٧). (٤) تاريخ بغداد (٣/ ٣٤٩).