وفي سنة إحدى ومئتين: خلع أخاه المؤتمن من العهد، وجعل ولي العهد من بعده علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، حمله على ذلك: إفراطه في التشيع، حتى قيل: إنه هم أن يخلع نفسه ويفوض الأمر إليه، وهو الذي لقبه: الرضا، وضرب الدراهم باسمه، وزوجه ابنته، وكتب إلى الآفاق بذلك، وأمر بترك السواد ولبس الخضرة، فاشتد ذلك على بني العباس جدا، وخرجوا عليه وبايعوا إبراهيم بن المهدي، ولقب: المبارك، فجهز المأمون لقتاله، وجرت أمور وحروب.
وسار المأمون إلى نحو العراق، فلم ينشب علي الرضا أن مات في سنة ثلاث، فكتب المأمون إلى أهل بغداد يعلمهم أنهم إنما نقموا عليه بيعته لعلي وقد مات، فردوا جوابه أغلظ جواب، فسار المأمون، وبلغ إبراهيم بن المهدي تسلل الناس من عهده، فاختفى في ذي الحجة، فكانت أيامه سنتين إلا أياما، وبقي في اختفائه مدة ثمان سنين.
ووصل المأمون بغداد في صفر، سنة أربع، فكلمه العباسيون وغيرهم في العود إلى لبس السواد وترك الخضرة، فتوقف، ثم أجاب إلى ذلك.
وأسند الصولي:(أن بعض آل بيته قالت له: إنك على بر أولاد علي بن أبي طالب والأمر فيك .. أقدر منك على برهم والأمر فيهم!! فقال: إنما فعلت ما فعلت؛ لأن أبا بكر لما ولي .. لم يول أحدا من بني هاشم شيئا، ثم عمر، ثم عثمان كذلك، ثم ولي علي: فولى عبد الله بن عباس البصرة، وعبيد الله اليمن، ومعبدا مكة، وقثم البحرين، وما ترك أحدا منهم حتى ولاه شيئا، فكانت هذه في أعناقنا حتى كافأته في ولده بما فعلت)(١).
[[زواج المأمون ببوران]]
وفي سنة عشر: تزوج المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل، وبلغ جهازها: