فقالت: أشار إلي عبد الله بقبلة، فالتفت إليه وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه، فاعتنقه وقال: أتحبها؟ قال: نعم، قال: قم فادخل بها في تلك القبة، فقام، فلما خرج قال له: قل في هذا شعرا فقال: [من المجتث]
ظبي كنيت بطرفي … عن الضمير إليه
قبلته من بعيد … فاعتل من شفتيه
ورد أحسن رد … بالكسر من حاجبيه
فما برحت مكاني … حتى قدرت عليه (١)
وأخرج ابن عساكر عن أبي خليفة الفضل بن الحباب قال: سمعت بعض النخاسين يقول: عرضت على المأمون جارية شاعرة فصيحة متأدبة شطرنجية، فساومته في ثمنها بألفي دينار، فقال المأمون: إن هي أجازت بيتا أقوله ببيت من عندها .. اشتريتها بما تقول وزدتك، فأنشد المأمون:[من البسيط]
ماذا تقولين فيمن شفه أرق … من جهد حبك حتى صار حيرانا؟
فأجازته:
إذا وجدنا محبا قد أضر به … داء الصبابة أوليناه إحسانا (٢)
[[أين عادة أمير المؤمنين في العفو؟]]
وأخرج الصولي عن الحسين الخليع قال: (لما غضب علي المأمون، ومنعني رزقا لي .. عملت قصيدة أمتدحه بها، ودفعتها إلى من أوصلها إليه؛ وأولها:[من الطويل]
أجرني فإني قد ظمئت إلى الوعد … متى تنجز الوعد المؤكد بالعهد
أعيذك من خلف الملوك وقد ترى … تقطع أنفاسي عليك من الوجد
(١) تاريخ بغداد (١٠/ ١٨٥)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩). (٢) تاريخ دمشق (٣٣/ ٣٣٠).