قال: وتساوي؟ قال: أنت بالخيار وأنت واف كاف، قال: هات، فأنشده للأفوه الأودي:[من الوافر]
بلوت الناس قرنا بعد قرن … فلم أر غير ختال وقال
قال: صدق هيه، قال:
ولم أر في الخطوب أشد وقعا … وأصعب من معاداة الرجال
قال: صدق هيه، قال:
وذقت مرارة الأشياء طرا … فما طعم أمر من السؤال
قال: صدق، ثم أمر له بثلاث مئة ألف) (١).
[[خطبة مروان بالمدينة لاستخلاف يزيد]]
وأخرج البخاري، والنسائي، وابن أبي حاتم في «تفسيره» واللفظ له من طرق: أن مروان خطب بالمدينة وهو على الحجاز من قبل معاوية فقال: (إن الله قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا، وإن يستخلفه .. فقد استخلف أبو بكر وعمر - وفي لفظ: سنة أبي بكر وعمر - فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سنة هرقل وقيصر، إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده، ولا أحد من أهل بيته، ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده.
فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه: أف لكما؟! فقال عبد الرحمن: ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول الله ﷺ عليه وسلم؟!
فقالت عائشة ﵂: كذب مروان، ما فيه نزلت؛ ولكن نزلت في فلان بن فلان، ولكن رسول الله ﷺ عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه؛ فمروان يفيض من لعنة الله) (٢).
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٢٨/ ١٩٨)، والجريري في «الجليس الصالح» (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، والأبيات في «ديوانه» (ص ١٠٤)، ومهيم: كلمة يستفهم بها، معناها: ما حالك وما شأنك؟. (٢) البخاري (٤٨٢٧)، والنسائي (١١٤٩١)، وتفسير ابن أبي حاتم (١٨٥٧٢).