وبايع بالخلافة أخاه داوود، ونقل المستعين من القصر إلى دار من دور القلعة ومعه أهله، ووكل به من يمنعه من الاجتماع بالناس، فبلغ ذلك نوروزا نائب الشام، فجمع القضاة والعلماء واستفتاهم عما صنعه المؤيد من خلع الخليفة وحصره، فأفتوه بأن ذلك لا يجوز، فأجمع على قتال المؤيد، فخرج إليه المؤيد في سنة سبع عشرة وثمان مئة، وسير المستعين إلى الإسكندرية فاعتقل بها إلى أن تولى ططر، فأطلقه وأذن له في المجيء إلى القاهرة، فاختار سكنى الإسكندرية؛ لأنه استطابها وحصل له مال كثير من التجارة، فاستمر إلى أن مات بها شهيدا بالطاعون، في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وثلاثين (١).
[ومن الحوادث الغريبة في أيامه]
في سنة اثنتي عشرة: كثر النيل في أول يوم من مسرى (٢)، وبلغت الزيادة اثنين وعشرين ذراعا (٣).
وفي سنة أربع عشرة: أرسل غياث الدين أعظم شاه بن إسكندر شاه ملك الهند يطلب التقليد من الخليفة، وأرسل إليه مالا، وللسلطان هدية (٤).
[[من مات في عهده]]
وممن مات في خلافته من الأعلام: الموفق الناشري شاعر اليمن، ونصر الله البغدادي عالم الحنابلة، والشمس المعيد نحوي مكة، والشهاب الحسباني، والشهاب الناشري فقيه اليمن، وابن الهائم صاحب الفرائض والحساب، وابن العليف شاعر اليمن، والمحب ابن الشحنة عالم الحنفية والد قاضي العسكر.