للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما أوتغ الدين (١)، وأوهن السلطان، والأناة محمودة إلا عند إمكان الفرصة).

قال الصولي: (وكان السفاح أسخى الناس، ما وعد عدة قط فأخرها عن وقتها، ولا قام من مجلسه حتى يقضيها، وقال له عبد الله بن حسن مرة: سمعت بألف ألف درهم وما رأيتها قط، فأمر بها فأحضرت، وأمر بحملها معه إلى منزله).

قال: (وكان نقش خاتمه: الله ثقة عبد الله وبه يؤمن) وقل ما يروى له من الشعر.

[[شدة ذكائه وسرعة جوابه]]

وقال سعيد بن مسلم الباهلي: (دخل عبد الله بن حسن على السفاح مرة والمجلس غاص ببني هاشم والشيعة ووجوه الناس، ومعه مصحف، فقال: يا أمير المؤمنين؛ أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف.

فقال له: إن عليا جدك كان خيرا مني وأعدل، ولي هذا الأمر فأعطى جديك الحسن والحسين - وكانا خيرا منك - شيئا، وكان الواجب أن أعطيك مثله؟ فإن كنت فعلت .. فقد أنصفتك، وإن كنت زدتك .. فما هذا جزائي منك، فانصرف ولم يحر جوابا، وعجب الناس من جواب السفاح) (٢).

قال المؤرخون: (في دولة بني العباس افترقت كلمة الإسلام، وسقط اسم العرب من الديوان، وأدخل الأتراك في الديوان، واستولت الديلم، ثم الأتراك، وصارت لهم دولة عظيمة، وانقسمت ممالك الأرض عدة أقسام، وصار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف، ويملكهم بالقهر.

قالوا: وكان السفاح سريعا إلى سفك الدماء، فاتبعه في ذلك عماله بالمشرق والمغرب، وكان مع ذلك جوادا بالمال) (٣).


(١) وأوتغ دينه: أفسده.
(٢) تاريخ الإسلام (٨/ ٤٦٧ - ٤٦٨).
(٣) انظر «السلوك لمعرفة دول الملوك» (١/ ١١٥).

<<  <   >  >>