للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خلافة المعتمد على الله (٢٥٦ - ٢٧٩) (١)

أبو العباس، وقيل: أبو جعفر، أحمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد، ولد سنة تسع وعشرين ومئتين، وأمه: رومية، اسمها: فتيان.

ولما قتل المهتدي .. كان المعتمد محبوسا بالجوسق، فأخرجوه وبايعوه، ثم إنه استعمل أخاه: الموفق طلحة على المشرق، وصير ابنه جعفرا ولي عهده، وولاه مصر والمغرب، ولقبه: المفوض إلى الله.

وانهمك المعتمد في اللهو واللذات، واشتغل عن الرعية، فكرهه الناس وأحبوا أخاه طلحة (٢).

وفي أيامه: دخلت الزنج البصرة وأعمالها وأخربوها، وبذلوا السيف وأحرقوا وخربوا وسبوا، وجرى بينهم وبين عسكره عدة وقعات، وأمير عسكره في أكثرها: الموفق أخوه.

وأعقب ذلك الوباء الذي لا يكاد يتخلف عن الملاحم بالعراق، فمات خلق لا يحصون، ثم أعقبه هدات وزلازل، فمات تحت الردم ألوف من الناس.

واستمر القتال مع الزنج من حين تولى المعتمد: سنة ست وخمسين إلى سنة سبعين، فقتل فيها رأس الزنج لعنه الله؛ واسمه: بهبود، وكان ادعى: أنه أرسل إلى الخلق فرد الرسالة، وأنه يطلع على المغيبات (٣).

وذكر الصولي: (أنه قتل من المسلمين: ألف ألف وخمس مئة ألف آدمي،


(١) انظر ترجمته في: «تاريخ الطبري» (١٠/٢٩)، و «مروج الذهب» (٥/ ١٠٧)، و «تاريخ بغداد» (٤/ ٦٠)، و «المنتظم» (١٢/ ١٠٣)، و «تاريخ الإسلام» (٢٠/ ٢٤٧)، و «فوات الوفيات» (١/ ٧٢)، و «البداية والنهاية» (١١/ ٦٥).
(٢) تاريخ الإسلام (١٩/٢٢).
(٣) تاريخ الإسلام (١٩/٢٤ و ٢٧ - ٢٨).

<<  <   >  >>