[[من خصال الواثق الممدحة]]
وقال غيره: كان الواثق وافر الأدب، مليح الشعر، وكان يحب خادما أهدي إليه من مصر، فأغضبه الواثق يوما، ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم: والله؛ إنه ليروم أن أكلمه من أمس فما أفعل، فقال الواثق (١): [من البسيط]
يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا … ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا
لولا الهوى لتجارينا على قدر … وإن أفق منه يوما ما فسوف ترى
ومن شعر الواثق في خادمه مهج: [من مجزوء الخفيف]
مهج يملك المهج … بسجي اللحظ والدعج
حسن القد مخطف … ذو دلال وذو غنج
ليس للعين إن بدا … عنه باللحظ منعرج
وقال الصولي: (كان الواثق يسمى المأمون الأصغر؛ لأدبه وفضله، وكان المأمون يعظمه ويقدمه على ولده، وكان الواثق أعلم الناس بكل شيء)
وكان شاعرا، وكان أعلم الخلفاء بالغناء، وله أصوات وألحان عملها نحو مئة صوت، وكان حاذقا بضرب العود، وكان راوية للأشعار والأخبار (٢).
وقال الفضل اليزيدي: (لم يكن في خلفاء بني العباس أكثر رواية للشعر من الواثق، فقيل له: كان أروى من المأمون؟ فقال: نعم، كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النجوم والطب والمنطق، وكان الواثق لا يخلط بعلم العرب شيئا).
وقال يزيد المهلبي: (كان الواثق كثير الأكل جدا) (٣)
وقال ابن فهم: (كان للواثق خوان من ذهب، مؤلف من أربع قطع، يحمل
(١) الخبر في «الأغاني» (٩/ ٣٣٨)، و «تاريخ الإسلام» (١٧/ ٣٧٩).
(٢) انظر «الأغاني» (٩/ ٣٣٤).
(٣) يزيد هو: ابن محمد بن مهلب مات سنة (٢٥٩ هـ)، والخبر في (مروج الذهب) (٤/ ٣٦٤).