أبو الفضل بن المعتصم بن الرشيد، أمه: أم ولد، اسمها: شجاع، ولد سنة خمس - وقيل: سبع - ومئتين، وبويع له في ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين ومئتين بعد الواثق، فأظهر السنة، ونصر أهلها، ورفع المحنة، وكتب بذلك إلى الآفاق؛ وذلك في سنة أربع وثلاثين، واستقدم المحدثين إلى سامراء، وأجزل عطاياهم وأكرمهم، وأمرهم بأن يحدثوا بأحاديث الصفات والرؤية.
وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في جامع الرصافة، فاجتمع له نحو من ثلاثين ألف نفس، وجلس أخوه عثمان في جامع المنصور، فاجتمع إليه أيضا نحو من ثلاثين ألف نفس.
وتوفر دعاء الخلق للمتوكل، وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له، حتى قال قائلهم:(الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق ﵁: في قتال أهل الردة، وعمر بن عبد العزيز: في رد المظالم، والمتوكل: في إحياء السنة وإماتة التجهم)(٢).
وقال أبو بكر بن الخبازة في ذلك:[من الطويل]
وبعد فإن السنة اليوم أصبحت … معززة حتى كأن لم تذلل
تصول وتسطو إذ أقيم منارها … وحط منار الإنك والنور من عل
وولى أخو الإبداع في الدين هاربا … إلى النار يهوي مدبرا غير مقبل
شفى الله منهم بالخليفة جعفر … خليفته ذي السنة المتوكل
(١) انظر ترجمته في: «تاريخ الطبري» (٩/ ٢٢٢)، و «مروج الذهب» (٥/٥)، و «تاريخ بغداد» (٧/ ١٦٥)، و «المنتظم» (١١/ ١٧٨)، و «تاريخ الإسلام» (١٨/ ١٩٤)، و «فوات الوفيات» (١/ ٢٩٠)، و «البداية والنهاية» (١٠/ ٣٤٩). (٢) تاريخ الإسلام (١٧/١٣).