من طرح النار من النحاسين إلى السماكين، فاحترق حريق عظيم لم ير مثله، واحترقت أموال وأناس كثيرون في الدور وفي الحمامات، وهلك الوزير من عامه، لا ﵀(١).
وفي رمضان من هذه السنة: دخل المعز إلى مصر ومعه توابيت آبائه (٢)
[[تولية محمد ابن أم شيبان القضاء وصورة العهد]]
وفي سنة ثلاث وستين: قلد المطيع القضاء أبا الحسن محمد ابن أم شيبان الهاشمي بعد تمنع، وشرط لنفسه شروطا منها: ألا يرتزق على القضاء، ولا يخلع عليه، ولا يشفع إليه فيما يخالف الشرع، وقرر لكاتبه في كل شهر ثلاث مئة درهم، ولحاجبه مئة وخمسين، وللعارض على بابه مئة (٣)، ولخازن ديوان الحكم وللأعوان ست مئة، وكتب له عهد صورته:
(هذا ما عهد عبد الله الفضل المطيع الله أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي، حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور، والمدينة الشرقية من الجانب الشرقي والجانب الغربي، والكوفة، وشقي الفرات، وواسط، وكوخي (٤)، وطريق الفرات، ودجلة، وطريق خراسان، وحلوان وقرميسين، وديار مضر، وديار ربيعة، وديار بكر، والموصل، والحرمين، واليمن، ودمشق، وحمص، وجند قنسرين، والعواصم، ومصر، والإسكندرية، وجند فلسطين، والأردن، وأعمال ذلك كلها، وما يجري من ذلك من الإشراف على من يختاره لنقابة من العباسيين بالكوفة، وشقي الفرات وأعمال ذلك.
وما قلده إياه من قضاء القضاة، وتصفح أحوال الحكام، والاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام في سائر النواحي والأمصار التي تشتمل عليه
(١) المنتظم (١٤/ ٢١٥)، والكامل (٨/ ٦٢٨)، وتاريخ الإسلام (٢٦/ ٢٤٨). (٢) تاريخ الإسلام (٢٦/ ٢٤٩) (٣) في (ج): (وللفارض)، وكذلك في «المنتظم» و «تاريخ الإسلام». (٤) في (أ): (وكوفي)، وفي (ط)، و «تاريخ الإسلام»: (وكرخي).