للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المملكة، وتنتهي إليها الدعوة، وإقرار من يحمد هديه وطريقته، والاستبدال بمن يذم سمته وسجيته؛ احتياطا للخاصة والعامة، وحنوا على الملة والذمة، عن علم بأنه المقدم في بيته وشرفه، المبرز في عفافه، المزكى في دينه وأمانته، الموصوف في ورعه ونزاهته، المشار إليه بالعلم والحجى، المجتمع عليه في الحلم والنهي، البعيد من الأدناس، اللباس من التقى أجمل لباس، النقي الجيب، المخبور بصفاء الغيب، العالم بمصالح الدنيا، العارف بما يفيد سلامة العقبى.

آمره بتقوى الله؛ فإنها الجنة الواقية، وليجعل كتاب الله في كل ما يعمل فيه رويته، ويرتب عليه حكمه وقضيته، إمامه الذي يفزع إليه، وعماده الذي يعتمد عليه، وأن يتخذ سنة رسول الله منارا يقصده، ومثالا يتبعه، وأن يراعي الإجماع، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين، وأن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع.

وأن يحضر مجلسه من يستظهر بعلمه ورأيه، وأن يسوي بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه ولفظه، ويوفي كلا منهما من إنصافه وعدله، حتى يأمن الضعيف حيفه، وييئس القوي من ميله.

وأمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه، ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه، إشرافا يمنع من التخطي إلى السيرة المحظورة، ويدفع عن الإشفاق إلى المكاسب المحجورة … ) وذكر من هذا الجنس كلاما طويلا (١).

قلت: كان الخلفاء يولون القاضي المقيم ببلدهم القضاء بجميع الأقاليم والبلاد التي تحت ملكهم، ثم يستنيب القاضي من تحت أمره من شاء في كل إقليم وفي كل بلد؛ ولهذا كان يلقب قاضي القضاة، ولا يلقب به إلا من هو بهذه الصفة، ومن عداه بالقاضي فقط، أو قاضي بلد كذا.

وأما الآن .. فصار في البلد الواحد أربعة مشتركون؛ كل منهم يلقب قاضي القضاة، ولعل آحاد نواب أولائك كان في حكمه أضعاف ما كان في حكم الواحد.


(١) المنتظم (١٤/ ٢٢١ - ٢٢٣)، وتاريخ الإسلام (٢٦/ ٢٥١ - ٢٥٢).

<<  <   >  >>