للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[سبب ظهور التتار]]

وسبب ظهورهم: أن إقليم الصين متسع دوره ستة أشهر، وهو ست ممالك، ولهم ملك حاكم على الممالك الست، وهو القان الأكبر المقيم بطمغاج، وهو كالخليفة للمسلمين.

وكان سلطان أحد الممالك الست وهو دوش خان قد تزوج بعمة جنكزخان، فحضر زائرا لعمته وقد مات زوجها وكان قد حضر مع جنكزخان كشلوخان، فأعلمتهما أن الملك لم يخلف ولدا، وأشارت على ابن أخيها أن يقوم مقامه، فقام وانضم إليه خلق من المغول، ثم سير التقادم إلى القان الكبير، فاستشاط غضبا، وأمر بقطع أذناب الخيل التي أهديت وطردها، وقتل الرسل؛ لكون التتار لم يتقدم لهم سابقة بتملك، إنما هم بادية الصين.

فلما سمع جنكزخان وصاحبه كشلوخان .. تحالفا على التعاضد، وأظهرا الخلاف للقان، وأتتهما أمم كثيرة من التتار، وعلم القان قوتهم وشرهم، فأرسل يؤانسهم ويظهر مع ذلك أنه ينذرهم ويهددهم، فلم يغن ذلك شيئا، ثم قصدهم وقصدوه، فوقع بينهم ملحمة عظيمة، فكسروا القان الأعظم، وملكوا بلاده واستفحل شرهم، واستمر الملك بين جنكزخان وكشلوخان على المشاركة.

ثم سارا إلى بلاد ساقون من نواحي الصين فملكاها، فمات كشلوخان، فقام مقامه ولده، فاستضعفه جنكزخان، فوثب عليه وظفر به، واستقل جنكزخان، ودانت له التتار وانقادت له، واعتقدوا فيه الإلهية، وبالغوا في طاعته (١).

[[أول خروج التتار]]

ثم كان أول خروجهم في سنة ست وست مئة من بلادهم إلى نواحي الترك وفرغانة، فأرسل خوارزم شاه محمد بن تكش صاحب خراسان الذي أباد الملوك.


(١) تاريخ الإسلام (٤٣/٢٧ - ٢٨).

<<  <   >  >>