وكان المظفر عزم على التوجه إلى حلب؛ لينظف آثار البلاد من التتار، فبلغه أن بيبرس تنكر له وعمل عليه، فصرف وجهه عن ذلك، ورجع إلى مصر، وقد أضمر الشر لبيبرس، وأسر ذلك إلى بعض خواصه، فأطلع على ذلك بيبرس، فساروا إلى مصر، وكل منهما محترس من صاحبه.
فاتفق بيبرس وجماعة من الأمراء على قتل المظفر، فقتلوه في الطريق في سادس عشر ذي القعدة، وتسلطن بيبرس، ولقب: بالملك القاهر.
ودخل مصر وأزال عن أهلها ما كان المظفر قد أحدثه عليهم من المظالم، وأشار عليه الوزير زين الدين ابن الزبير بأن يغير هذا اللقب، وقال: ما لقب به أحد فأفلح؛ لقب به القاهر بن المعتضد فخلع بعد قليل وسمل، ولقب به القاهر ابن صاحب الموصل فسم، فأبطل السلطان هذا اللقب، وتلقب: بالملك الظاهر (١).
ثم دخلت سنة تسع وخمسين: والوقت أيضا بلا خليفة إلى رجب، فأقيمت بمصر الخلافة، وبويع المستنصر كما سنذكره (٢)، فكان مدة انقطاع الخلافة ثلاث سنين ونصف (٣).
[[من مات في أيام المستعصم]]
وممن مات في أيام المستعصم من الأعلام: الحافظ تقي الدين الصريفييني، والحافظ أبو القاسم بن الطيلسان، وشمس الأئمة الكردري من كبار الحنفية، والشيخ تقي الدين ابن الصلاح، والعلم السخاوي، والحافظ محب الدين بن النجار مؤرخ بغداد، ومنتجب الدين شارح (المفصل)، وابن يعيش النحوي،
(١) انظر «ذيل مرآة الزمان» (١/ ٣٦٥ - ٣٧٣)، و «تاريخ الإسلام» (٤٨/ ٦٠ - ٦٦). (٢) انظر ما سيأتي (ص ٧٢٣). (٣) ذيل مرآة الزمان (١/ ٤٣٤)، وتاريخ الإسلام (٤٨/ ٧٥).