أبو جعفر، عبد الله بن القادر، ولد في نصف ذي القعدة، سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، وأمه: أم ولد أرمنية، اسمها: بدر الدجى، وقيل: قطر الندى.
ولي الخلافة عند موت أبيه في سنة اثنتين وعشرين، وكان ولي عهده في الحياة، وهو الذي لقبه: بالقائم بأمر الله.
قال ابن الأثير:(كان جميلا مليح الوجه، ورعا دينا زاهدا، عالما قوي اليقين بالله، كثير الصدقة والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة، مؤثرا للعدل والإحسان وقضاء الحوائج، لا يرى المنع من شيء طلب منه)(٢).
[[حبس الخليفة ثم إطلاقه وقتل البساسيري]]
قال الخطيب: (ولم يزل أمره مستقيما إلى أن قبض عليه في سنة خمسين وأربع مئة، وكان السبب في ذلك: أن أرسلان التركي البساسيري كان قد عظم أمره، واستفحل شأنه؛ لعدم نظرائه، وانتشر ذكره، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على المنابر، وجبى الأموال، وخرب القرى، ولم يكن القائم يقطع أمرا دونه، ثم صح عنده سوء عقيدته، وبلغه: أنه عزم على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفة أبا طالب محمد ابن مكال سلطان الغز؛ المعروف: بطغرلبك وهو بالري يستنهضه في القدوم، ثم أحرقت دار البساسيري.
(١) انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» (٩/ ٣٩٩)، و «المنتظم» (١٥/ ١٦٨)، و «الكامل» (١٠/ ٩٥)، و (تاريخ الإسلام) (٣١/ ٢٢٦)، و «فوات الوفيات» (٢/ ١٥٧)، و «البداية والنهاية» (١٢/٣١) (٢) الكامل (١٠/ ٩٥).