فمشى في دهليز مظلم، فرأى صالحا نائما، فعرفه وليس عنده أحد، فجاء إلى موسى فأخبره، فبعث جماعة فأخذوه وقطعت رأسه وطيف بها، وتألم المهتدي لذلك في الباطن.
[[قتل المهتدي وقصة ذلك]]
ثم رحل موسى ومعه باكباك (١) إلى السن في طلب مساور، فكتب المهتدي إلى باكباك: أن يقتل موسى ومفلحا أحد أمراء الأتراك أيضا، أو يمسكهما؛ ويكون هو الأمير على الأتراك كلهم، فأوقف باكباك موسى على كتابه وقال: إني لست أفرح بهذا، وإنما هذا يعمل علينا كلنا.
فأجمعوا على قتل المهتدي، وساروا إليه، فقاتل عن المهتدي المغاربة والفراغنة والأشروسنية، وقتل من الأتراك في يوم أربعة آلاف، ودام القتال إلى أن هزم جيش الخليفة وأمسك هو، فعصر على خصيتيه فمات؛ وذلك في رجب سنة ست وخمسين.
فكانت خلافته سنة إلا خمسة عشر يوما، وكان لما قامت الأتراك عليه .. ثار العوام وكتبوا رقاعا وألقوها في المساجد:(يا معشر المسلمين؛ ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضي، المضاهي لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه)(٢).
(١) في (أ، ب، هـ) في هذا الموضع وفي الموضعين اللاحقين: (باكبال)، وفي (ج، د): (باكيال)، وفي (تاريخ الطبري): (بايكباك)، والمثبت من «تاج العروس» مادة: (بكك). (٢) تاريخ الإسلام (١٩/١٩ - ٢١)، وانظر الخبر مطولا في «تاريخ الطبري» (٩/ ٤٤٠ - ٤٦٠).