وقال زهير:(قدم على المهدي بعشرة محدثين؛ منهم: فرج بن فضالة، وغياث بن إبراهيم، وكان المهدي يحب الحمام، فلما دخل غياث .. قيل له: حدث أمير المؤمنين، فحدثه: عن فلان، عن أبي هريرة مرة مرفوعا:«لا سبق إلا في حافر أو نصل»، وزاد فيه:«أو جناح» فأمر له المهدي بعشرة آلاف درهم، فلما قام .. قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب؛ وإنما استجلبت ذلك، ثم أمر بالحمام فذبحت)(١).
[[لا بد من ثلاث]]
وروي:(أن شريكا دخل على المهدي فقال له: لا بد من ثلاث: إما أن تلي القضاء، أو تؤدب ولدي وتحدثهم، أو تأكل عندي أكلة، ففكر ساعة، ثم قال: الأكلة أخف علي، فأمر المهدي بعمل ألوان من المخ المعقود بالسكر وغير ذلك، فأكل، فقال الطباخ: لا يفلح بعدها!! قال: فحدثهم بعد ذلك، وعلمهم العلم، وولي القضاء)(٢).
[[هكذا يطلب العلم]]
وأخرج البغوي في «الجعديات» عن حمدان الأصبهاني قال: (كنت عند شريك، فأتاه ابن المهدي، فاستند وسأل عن حديث، فلم يلتفت شريك، ثم أعاد فعاد، فقال: كأنك تستخف بأولاد الخلفاء؟! قال: لا؛ ولكن العلم أزين عند أهله من أن يضيعوه، فجثا على ركبتيه ثم سأله، فقال شريك: هكذا يطلب العلم).
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٤٢٥). (٢) تاريخ الإسلام (١١/ ١٧٤).