المسيب، فقال:(إن صدقت رؤياه .. فقل ما بقي من أجله، فما بقي إلا أياما حتى مات)(١).
[[كرامة لمن رجا الخالق ولم يرج المخلوق]]
وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق أبي المنذر هشام بن محمد عن أبيه قال: أضاق الحسن بن علي، وكان عطاؤه في كل سنة مئة ألف، فحبسها عنه معاوية في إحدى السنين، فأضاق إضاقة شديدة، قال: فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره نفسي، ثم أمسكت، فرأيت رسول الله ﷺ عليه وسلم في المنام فقال:«كيف أنت يا حسن؟» فقلت: بخير يا أبت، وشكوت إليه تأخر المال عني، فقال:«أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره ذلك؟!» فقلت: نعم يا رسول الله، فكيف أصنع؟
فقال:«قل: اللهم؛ اقذف في قلبي رجاءك، واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك، اللهم؛ وما ضعفت عنه قوتي، وقصر عنه عملي، ولم تنته إليه رغبتي، ولم تبلغه مسألتي، ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين .. فخصني به يا رب العالمين».
قال: فوالله؛ ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إلي معاوية بألف ألف وخمس مئة ألف، فقلت: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، ولا يخيب من دعاه فرأيت النبي ﷺ عليه وسلم في المنام، فقال:«يا حسن؛ كيف أنت؟» فقلت: بخير يا رسول الله، وحدثته حديثي، فقال:«يا بني؛ هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوق»(٢).
[[نصحه لأخيه الحسين وتثبيت الحسين له ﵄]]
وفي «الطيوريات» عن سليم بن عيسى قارئ أهل الكوفة قال: (لما
(١) الطبقات الكبرى (٣/ ٣٨٦). (٢) تاريخ دمشق (١٣/ ١٦٧) من طريق البيهقي.