للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحسين يخرج ويتركك والحجاز) ثم تمثل: [من الرجز]

يا لك من قنبرة بمعمر … خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري (١)

[[خذلان أهل العراق واستشهاد سيدنا الحسين ]]

وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم، فخرج من مكة متوجها إلى العراق في عشر ذي الحجة ومعه طائفة من آل بيته رجالا ونساء وصبيانا، فكتب يزيد إلى واليه بالعراق عبيد الله بن زياد بقتاله، فوجه إليه جيشا أربعة آلاف عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، فخذله أهل الكوفة كما هو شأنهم مع أبيه من قبله، فلما أرهقه السلاح .. عرض عليهم الاستسلام والرجوع، أو المضي إلى يزيد فيضع يده في يده، فأبوا إلا قتله، فقتل وجيء برأسه في طست حتى وضع بين يدي ابن زياد، لعن الله قاتله وابن زياد معه ويزيد أيضا.

وكان قتله بكربلاء، وفي قتله قصة فيها طول لا يحتمل القلب ذكرها، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقتل معه ستة عشر رجلا من آل بيته (٢).

ولما قتل الحسين .. مكثت الدنيا سبعة أيام والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة، والكواكب يضرب بعضها بعضا (٣).

وكان قتله يوم عاشوراء، قتل بكربلاء، وتعرف أيضا بالطف، قتله سنان بن أنس النخعي وهو جد شريك القاضي، ويقال: بل قتله رجل من مذحج، وقيل:

بل قتله شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، جز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وقال: [من الرجز]

أوقر ركابي فضة أو ذهبا … إني قتلت الملك المحجبا


(١) الرجز لطرفة بن العبد في «ديوانه» (ص ١٢٦).
(٢) انظر «تاريخ دمشق» (١٤/ ٢١١)، و «تاريخ الإسلام» (٥/٩).
(٣) انظر «تاريخ دمشق» (١٤/ ٢٢٧)، و «تاريخ الإسلام» (٥/١٥)، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٣/ ١١٤) من حديث عيسى بن الحارث الكندي.

<<  <   >  >>