وكان سبب خلع أهل المدينة له: أن يزيد أسرف في المعاصي.
أخرج الواقدي من طرق: أن عبد الله بن حنظلة ابن الغسيل قال: (والله؛ ما خرجنا على يزيد .. حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء: أن رجلا ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات، ويشرب الخمر ويدع الصلاة؟!)(١).
قال الذهبي:(ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات .. اشتد عليه الناس، وخرج عليه غير واحد، ولم يبارك الله في عمره)(٢).
[[محاصرة سيدنا ابن الزبير وموت يزيد]]
وسار جيش الحرة إلى مكة لقتال ابن الزبير، فمات أمير الجيش بالطريق، فاستخلف عليهم أميرا، وأتوا مكة فحاصروا ابن الزبير، وقاتلوه ورموه بالمنجنيق؛ وذلك في صفر سنة أربع وستين.
واحترقت من شرارة من نيرانهم أستار الكعبة وسقفها وقرنا الكبش الذي فدي به إسماعيل وكانا في السقف، وأهلك الله يزيد في نصف ربيع الأول من هذا العام، فجاء الخبر بوفاته والقتال مستمر، فنادى ابن الزبير:(يا أهل الشام؛ إن طاغيتكم قد هلك)، فانفلوا وذلوا وتخطفهم الناس.
ودعا ابن الزبير إلى بيعة نفسه وتسمى بالخلافة، وأما أهل الشام فبايعوا معاوية بن يزيد، ولم تطل مدته كما سيأتي (٣).
ومن شعر يزيد:[من المديد]
آب هذا الهم فاكتنعا … وأمر النوم فامتنعا (٤)
راعيا للنجم أرقبه … فإذا ما كوكب طلعا
(١) الطبقات الكبرى (٧/ ٧٠)، وتاريخ الإسلام (٥/٢٧). (٢) تاريخ الإسلام (٥/٣٠). (٣) انظر ما سيأتي قريبا (ص ٣٤٧). (٤) اكتنع الليل: حضر ودنا.