أبو الوليد، ولد سنة نيف وسبعين، واستخلف بعهد من أخيه يزيد.
قال مصعب الزبيري:(رأى عبد الملك في منامه أنه بال في المحراب أربع مرات، فسأل سعيد بن المسيب فقال: يملك من ولده لصلبه أربعة، فكان آخرهم هشام)(٢).
وكان هشام حازما عاقلا، كان لا يدخل بيت ماله مالا حتى يشهد أربعون قسامة: لقد أخذ من حقه، ولقد أعطى لكل ذي حق حقه.
وقال الأصمعي:(أسمع رجل مرة هشاما كلاما، فقال له: يا هذا؛ ليس لك أن تسمع خليفتك).
قال: وغضب مرة على رجل، فقال:(والله؛ لقد هممت أن أضربك سوطا).
وقال سحبل بن محمد:(ما رأيت أحدا من الخلفاء أكره إليه الدماء ولا أشد عليه من هشام)(٣).
وعن هشام أنه قال:(ما بقي شيء من لذات الدنيا .. إلا وقد نلته إلا شيء واحد؛ أخ أرفع مؤنة التحفظ فيما بيني وبينه)(٤).
وقال الشافعي: (لما بنى هشام الرصافة بقنسرين .. أحب أن يخلو يوما
(١) انظر ترجمته في: «تاريخ الطبري» (٧/٢٥)، و «مروج الذهب» (٤/٤١)، و «المنتظم» (٧/ ١٠٧)، و «الكامل» (٥/ ١٢٣)، و «تاريخ الإسلام» (٨/ ٢٨٢)، و «الوافي بالوفيات» (٧/ ٤١٧). (٢) نسب قريش (ص ١٦٣)، وفيه: (فدس من يسأل سعيد بن المسيب). (٣) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٣٢٠). (٤) أخرجه الدينوري في «المجالسة» (٢٧٤١).