أخرج ابن عساكر عن إبراهيم بن أبي عبلة قال:(أراد هشام بن عبد الملك أن يوليني خراج مصر فأبيت، فغضب حتى اختلج وجهه، وكان في عينيه الحول، فنظر إلي نظرا منكرا وقال: لتلين طائعا أو لتلين كارها، فأمسكت عن الكلام حتى سكن غضبه، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ أتكلم؟ قال: نعم.
قلت: إن الله تعالى قال في كتابه العزيز: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها … ﴾ الآية، فوالله يا أمير المؤمنين؛ ما غضب عليهن إذ أبين، ولا أكرههن إذ كرهن، وما أنا بحقيق أن تغضب علي إن أبيت، ولا تكرهني إذ كرهت، فضحك وأعفاني) (١).
[[موعظة خالد بن صفوان لهشام بن عبد الملك]]
وأخرج عن خالد بن صفوان قال: (وفدت على هشام بن عبد الملك فقال: هات يا بن صفوان، قلت: إن ملكا من الملوك خرج متنزها إلى الخورنق، وكان ذا علم مع الكثرة والغلبة، فنظر وقال لجلسائه: لمن هذا؟ قالوا: للملك.
قال: فهل رأيتم أحدا أعطي مثل ما أعطيت؟ وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة، فقال: إنك قد سألت عن أمر، فتأذن لي بالجواب؟ قال: نعم.
قال: أرأيت ما أنت فيه، أشيء لم تزل فيه، أم شيء صار إليك ميراثا وهو زائل عنك إلى غيرك كما صار إليك؟ قال: كذا هو.
قال: فتعجب بشيء يسير لا تكون فيه إلا قليلا، وتنقل عنه طويلا، فيكون عليك حسابا؟!
قال: ويحك!! فأين المهرب؟ وأين المطلب؟ وأخذته قشعريرة، قال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل بطاعة الله تعالى على ما ساءك وسرك، وإما أن تنخلع