للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وانحدر إلى سامراء، فتلقاه صاعد بن مخلد كاتب الموفق، فسلمه إسحاق إليه، فأنزله في دار أحمد بن الخصيب، ومنعه من نزول دار الخلافة، ووكل به خمس مئة رجل يمنعون من الدخول إليه.

ولما بلغ الموفق ذلك .. بعث إلى إسحاق بخلع وأموال، وأقطعه ضياع القواد الذين كانوا مع المعتمد، ولقبه: ذا السندين، ولقب صاعدا: ذا الوزارتين، وأقام صاعد في خدمة المعتمد؛ ولكن ليس للمعتمد حل ولا ربط، وقال المعتمد في ذلك: [من الوافر]

أليس من العجائب أن مثلي … يرى ما قل ممتنعا عليه

وتؤكل باسمه الدنيا جميعا … وما من ذاك شيء في يديه

إليه تحمل الأموال طرا … ويمنع بعض ما يجبى إليه (١)

وهو أول خليفة قهر وحجر عليه ووكل به (٢).

[[خلع ابن طولون للموفق من ولاية العهد]]

ثم أدخل المعتمد واسط، ولما بلغ ابن طولون ذلك .. جمع القضاة والأعيان وقال: (قد نكث الموفق بأمير المؤمنين، فاخلعوه من العهد)، فخلعوه إلا القاضي بكار بن قتيبة؛ فإنه قال: (أنت أوردت علي كتابا من المعتمد بولايته العهد، فأورد علي كتابا آخر منه بخلعه.

فقال: إنه محجور عليه ومقهور، فقال: لا أدري.

فقال ابن طولون: غرك الناس بقولهم: ما في الدنيا مثل بكار؟! أنت شيخ قد خرفت)، وحبسه وقيده، وأخذ منه جميع عطائه من سنين، فكان عشرة آلاف دينار، فقيل: (إنها وجدت في بيت بكار بختمها، وبلغ الموفق ذلك، فأمر بلعنة ابن طولون على المنابر) (٣)


(١) الخبر في «تاريخ الإسلام» (٢٠/٣١ - ٣٢)، وانظر الأبيات في «البداية والنهاية» (١١/ ٦٥).
(٢) مروج الذهب (٥/ ١١٩).
(٣) تاريخ الإسلام (٢٠/٣٢ - ٣٣).

<<  <   >  >>