ثم في شعبان من سنة سبعين: أعيد المعتمد إلى سامراء، ودخل بغداد ومحمد بن طاهر بين يديه بالحربة والجيش في خدمته، كأنه لم يحجر عليه (١).
ومات ابن طولون في هذه السنة، فولى الموفق ابنه أبا العباس أعماله، وجهزه إلى مصر في جنود العراق، وكان خمارويه بن أحمد بن طولون أقام على ولايات أبيه بعده، فوقع بينه وبين أبي العباس ابن الموفق وقعة عظيمة، بحيث جرت الأرض من الدماء، وكان النصر للمصريين (٢).
وفي هذه السنة: انبثق ببغداد في نهر عيسى بثق، فجاء الماء إلى الكرخ فهدم سبعة آلاف دار (٣).
وفيها: نازلت الروم طرسوس في مئة ألف، فكانت النصرة للمسلمين، وغنموا ما لا يحصى، وكان فتحا عظيما عديم المثل (٤).
وفيها: ظهرت دعوة المهدي عبد الله بن عبيد جد بني عبيد خلفاء المصريين الروافض باليمن، وأقام على ذلك إلى سنة ثمان وسبعين، فحج تلك السنة واجتمع بقبيلة من كتامة، فأعجبهم حاله، فصحبهم إلى مصر، ورأى منهم طاعة وقوة، فصحبهم إلى المغرب، فكان ذلك أول شأن المهدي (٥).
وفي سنة إحدى وسبعين: قال الصولي: (ولي هارون بن إبراهيم الهاشمي الحسبة، فأمر أهل بغداد أن يتعاملوا بالفلوس، فتعاملوا بها على كره، ثم تركوها).
(١) تاريخ الطبري (٩/ ٦٦٦)، وتاريخ الإسلام (٢٠/٣٧). (٢) تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٢٠). (٣) تاريخ الطبري (٩/ ٦٦٧)، وتاريخ الإسلام (٢٠/٣٧)، والبثق: موضع انبثاق الماء من نهر ونحوه، والمعنى: انفجر موضع من نهر عيسى فتدفق منه الماء. (٤) تاريخ الطبري (٩/ ٦٦٦)، وتاريخ الإسلام (٢٠/٣٨). (٥) تاريخ الإسلام (٢٠/٣٨).