وفي رجب من هذه السنة: خلع المعتز أخاه المؤيد من العهد، وضربه وقيده، فمات بعد أيام، فخشي المعتز أن يتحدث عنه: أنه قتله، أو احتال عليه، فأحضر القضاة حتى شاهدوه وليس به أثر (١).
[[عزل المعتز وتدبير موته]]
وكان المعتز مستضعفا مع الأتراك، فاتفق أن جماعة من كبارهم أتوه وقالوا: يا أمير المؤمنين؛ أعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف، وكان المعتز يخاف منه، فطلب من أمه مالا لينفقه فيهم، فأبت عليه، وشحت نفسها، ولم يكن بقي في بيوت المال شيء.
فاجتمع الأتراك حينئذ على خلعه، ووافقهم صالح بن وصيف ومحمد بن بغا، فلبسوا السلاح، وجاؤوا إلى دار الخلافة، فبعثوا إلى المعتز: أن اخرج إلينا، فبعث يقول: قد شربت دواء وأنا ضعيف.
فهجم عليه جماعة، وجروا برجله، وضربوه بالدبابيس، وأقاموه في الشمس في يوم صائف وهم يلطمون وجهه ويقولون: اخلع نفسك.
ثم أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود وخلعوه، ثم أحضروا من بغداد إلى دار الخلافة - وهي يومئذ سامراء - محمد بن الواثق، وكان المعتز قد أبعده إلى بغداد، فسلم المعتز إليه الخلافة وبايعه.
ثم إن الملأ أخذوا المعتز بعد خمس ليال من خلعه، فأدخلوه الحمام، فلما تغسل .. عطش، فمنعوه الماء، ثم أخرج وهو ميت عطشا، فسقوه ماء بثلج، فشربه وسقط ميتا، وذلك في شهر شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين (٢).
(١) تاريخ الإسلام (١٩/ ٢٨١). (٢) تاريخ الإسلام (١٩/ ٢٨١ - ٢٨٢).