الناس مثلهم: فقبر عبد الله: بالطائف، وعبيد الله: بالمدينة، والفضل: بالشام، وقتم: بسمرقند، ومعبد: بإفريقية) (١).
[فصل في نبذ من أخبار المأمون]
قال نفطويه: حدثنا حامد بن العباس بن الوزير قال: (كنا بين يدي المأمون فعطس، فلم نشمته، فقال: لم لا تشمتونني؟ قلنا: أجللناك يا أمير المؤمنين، قال: لست من الملوك التي تتجال عن الدعاء).
[[شهادة مؤدب المأمون]]
وأخرج ابن عساكر عن أبي محمد اليزيدي قال:(كنت أؤدب المأمون، فأتيته يوما وهو داخل، فوجهت إليه بعض الخدم يعلمه بمكاني فأبطأ، ثم وجهت إليه آخر فأبطأ، فقلت: إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة؟ فقيل: أجل؛ ومع هذا: إنه إذا فارقك .. تعرم على خدمه، ولقوا منه أذى شديدا، فقومه بالأدب.
فلما خرج .. أمرت بحمله فضربته سبع درر، قال: فإنه ليدلك عينيه بالبكاء؛ إذ قيل: هذا جعفر بن يحيى قد أقبل، فأخذ منديلا فمسح عينيه من البكاء، وجمع ثيابه، وقام إلى فرشه فقعد متربعا، ثم قال: ليدخل، فدخل، فقمت عن المجلس وخفت أن يشكوني إليه، فأقبل عليه بوجهه، وحدثه حتى أضحكه، ثم خرج. فجئت فقلت: لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر؟ فقال لي: يا أبا محمد؛ ما كنت أطلع الرشيد على هذه، فكيف بجعفر: أني أحتاج إلى أدب؟!) (٢)
(١) لطائف المعارف (ص ١١٥ - ١١٦). (٢) تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٨٤)، وتعرم: اشتد.