وفي سنة ثمان: ظهر أبو عبد الله الشيعي بالمغرب، فدعا قبيلة كنانة إلى الإمام المهدي، فاستجابوا، فهذا أول ظهور العبيدية الذين صاروا ملوك ديار مصر.
وفي سنة تسع: خرج بالشام ابن زكرويه القرمطي، وقصد أخذ دمشق، فحاربه متوليها الأمير طغج غير مرة، ثم قتل القرمطي (١).
وفيها: وثبت طيء وأميرهم صالح بن مدرك، فانتهبوا الركب العراقي، فذهب للحجاج فيه ما قيمته ألف ألف مثقال] (٢).
[ومن أخبار المعتضد]
ما أخرجه الخطيب وابن عساكر عن أبي الحسين الخصيبي قال:(وجه المعتضد إلى القاضي أبي خازم يقول: إن لي على فلان مالا، وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك، وقد قسطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم.
فقال أبو خازم: قل له: أمير المؤمنين - أطال الله بقاءه - ذاكر لما قال لي وقت قلدني: إنه قد أخرج الأمر من عنقه وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدع إلا ببينة، فرجع إليه فأخبره.
فقال: قل له: فلان وفلان يشهدان؛ يعني لرجلين جليلين، فقال: يشهدان عندي وأسأل عنهما، فإن زكيا .. قبلت شهادتهما، وإلا .. أمضيت ما قد ثبت عندي، فامتنع أولئك من الشهادة فزعا، ولم يدفع إلى المعتضد شيئا) (٣).
(١) انظر «تاريخ الطبري» (١٠/ ٩٤)، و (تاريخ الإسلام) (٢١/٣٨)، واسم ابن زكرويه: يحيى. (٢) أورد هذا الخبر الطبري في «تاريخه» (١٠/ ٦٧)، و «الذهبي في تاريخ الإسلام» (٢١/٢١) في حوادث سنة (٢٨٥ هـ). وما بين معقوفين زيادة من (ب). (٣) تاريخ بغداد (١١/ ٦٣ - ٦٤)، وتاريخ دمشق (٣٤/ ٨٠ - ٨١)، وأبو خازم: هو عبد الحميد بن عبد العزيز.