للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فخوفه عبيد الله الوزير اضطراب العامة، فلم يلتفت، وكتب كتابا في ذلك: ذكر فيه كثيرا من مناقب علي وثلب معاوية، فقال له القاضي يوسف: يا أمير المؤمنين؛ أخاف الفتنة عند سماعه، فقال: إن تحركت العامة .. وضعت السيف فيها، قال: فما تصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك؟ وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت .. كانوا إليهم أميل، فأمسك المعتضد عن ذلك) (١).

وفي سنة خمس: هبت ريح صفراء بالبصرة، ثم صارت خضراء، ثم صارت سوداء، وامتدت في الأمصار، ووقع عقبها برد وزن البردة مئة وخمسون درهما، وقلعت الريح نحو ست مئة نخلة، ومطرت قرية حجارة سودا وبيضا (٢).

وفي سنة ست: ظهر بالبحرين أبو سعيد القرمطي وقويت شوكته، وهو أبو أبي طاهر سليمان الذي يأتي أنه قلع الحجر الأسود (٣)، ووقع القتال بينه وبين عسكر الخليفة، وأغار على البصرة ونواحيها، وهزم جيش الخليفة مرات (٤).

[وفي سنة سبع: خرجت طيء على الركب العراقي ليأخذوه أيضا، فقاتلهم أمير الركب أبو الأغر يوما وليلة فنصره الله، وقتل صالح أمير العرب، وأسر من قومه خلق كثير، ودخل الحجاج (٥) بالأسرى وبالرؤوس على الرماح (٦).


(١) تاريخ الطبري (١٠/٥٤ - ٦٣)، وانظر «تاريخ الإسلام» (٢١/١٧ - ١٨).
(٢) تاريخ الإسلام (٢١/٢٢)، وتاريخ الطبري (١٠/ ٦٨).
(٣) انظر ما سيأتي (ص ٥٩٢).
(٤) تاريخ الطبري (١٠/ ٧١)، وتاريخ الإسلام (٢١/٢٧ - ٢٨).
(٥) أي: بغداد، كما في مصادر التخريج.
(٦) أورد هذا الخبر: الطبري في «تاريخه» (١٠/ ٧٤)، والذهبي في «تاريخ الإسلام» (٢١/٢٩)، وأبو الأغر: اسمه: خليفة بن المبارك.

<<  <   >  >>